قرضهم التسلط في السلطان ، واعتصر ما وهب لهم العصران :
ثم صاروا كأنهم ورق جف * فألوت به الصبا والدبور ( 1 )
فصل
عبد الملك ( 2 ) كان أحزم من يزيد ، وأعلم بالسبيل إلى ما
[ 123 ] يريد . كتب إلى / حجاجة ( 3 ) - وقد أشفق من لجاجه - أن يجنبه
دماء أهل البيت ويحترمهم ، ولا يتقبل فيهم صنع آل
حرب فيخترمهم ( 4 ) ، جاعلا سبب هلكهم سلب ملكهم .
وأما بنوه فأطاعوه بغيهم وتعديهم ، وبسطوا لآل السبطين
[ 124 ] ألسنتهم بالسوء وأيديهم . فافترسهم / من عنابس بني العباس كل
معروف الصول والباس ( 5 ) . قطع دابرهم ، وأخلى أسرتهم
ومنابرهم { هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا } ( 6 ) .
أولم مروان الجعدي ، [ و ] استدعى أشراف قريش ، فدخل
[ 125 [ آكله ] عبد الله بن علي ليأكل ، فوقعت عينه عليه ، وهو / يجيد
خضم ما بين يديه فقال : إن هذا الفتى لتلقامة ( 7 ) ، فعلى يديه
هامش
( 1 ) البيت لعدي بن زيد العبادي ( ديوانه 90 ) . والصبا : ربح شرقي ، والدبور : ريح
غربي .
( 2 ) هو عبد الملك بن مروان .
( 3 ) هو الحجاج بن يوسف الثقفي .
( 4 ) انظر في توجيهات عبد الملك إلى الحجاج بشأن آل البيت وخاصة محمد بن
الحنفية ( العقد الفريد 4 : 400 - 401 ) .
( 5 ) لعله يعني عبد الله بن علي .
( 6 ) قرآن ( مريم ) 19 - 98 .
( 7 ) اللقم : سرعة الأكل والمبادرة إليه .