أما لو فعل العبادة حبا لله ، ومهابة له ( 1 ) ، أو موافقة لأمره ، أجزأت .
نعم ، لو جعل الثواب والعقاب ، أو الحياء ( 2 ) ، باعثا على فعل العبادة
لم يضر قطعا ، لأن الكتاب والسنة قاطعان بذلك لمن تأملهما .
ولو ضم نية الوجوب والندب بطل ، لتنافي الوجهين ، على الأقوى .
واعلم أن في قول الفاضل ( رحمه الله ) " إرادة " إشارة إلى فائدة ، هي : أن
الشارع لم يضع للنية لفظا معينا يجب اتباعه بخصوصه ، بل ما اشتمل ( 3 ) على
المعنى المقصود - وهو جمع الهمة ، وبعث النفس ، وتوجهها وميلها إلى ما فيه
ثواب - تلفظ بذلك أم لا ( 4 ) ، وكل ما يذكر في كتب العلماء ، فإنما ( 5 ) هو على
سبيل التعليم .
واعلم أن ما قدمناه ( 6 ) من صفة النية ، فإنما هي للمختار ، كما عرفت .
أما السلس ، والمبطون ، والمستحاضة ، فالمشهور في عبارة العلماء تعين نية
الاستباحة ، ولا يجوز نية رفع الحدث ، لاستمراره .
وفي رسالة الشهيد ( رحمه الله ) : جوز ضم الرفع إلى الاستباحة ، فكأنه
جعله ضميمة غير منافية ( 7 ) .
هامش
1 - أي : إجلالا . ( ابن المؤلف )
2 - في ( ت ، ق ، م ) : الحب .
3 - في ( ت ، م ) : ( مشتمل ) مكان ( ما اشتمل ) .
4 - بل لو فرض تلفظه بذلك وألهم غيره ، كان اللفظ لغوا . ( ابن المؤلف )
5 - في ( ع ) : إنما .
6 - في ( ت ، ق ، م ) : قدمنا .
7 - الألفية : ص 43 .