أما النقل : فلقوله تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين ( 1 ) ،
والإخلاص إنما يتحقق بالنية .
وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ
ما نوى ( 2 ) .
وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الحديث القدسي ( 3 ) : من عمل لي
عملا أشرك فيه غيري ، تركته لشريكه ( 4 ) .
وهي معتبرة في كل عبادة ، إلا النظر
المعرف لوجوب معرفة الله تعالى ، وإرادة الطاعة .
وأما الثاني - وهو بيان الحقيقة - : فاعلم ، أن النية هي : إرادة إيجاد الفعل
على الوجه المأمور به شرعا ، كذا ذكره الفاضل في القواعد ( 5 ) ، وهو تعريف
لمطلق النية ، فالإرادة جنس والباقي كالفصل ، ويخرج بإيجاد الفعل الترك ، فإنه
لا يحتاج إلى نية ، وقوله : " على الوجه ، إلى آخره " ، يخرج به الإرادة اللغوية ،
ويدخل فيه اشتراط التقرب ، وهو فعل العبادة خالصة لله وحده .
فلو نوى الرياء بطلت قطعا ، وكذا لو ضمه ، على الأصح .
ولو ضم التبرد ، أو التسخن ، أو التنظيف ، أو التحسين ، فقولان ،
والأقوى البطلان في الجميع لعدم الإخلاص ، وكذا لو قصد تحصيل الثواب أو
دفع العقاب ، وكذا لو فعله حياء ( 6 ) .
هامش
1 - البينة : 5 .
2 - الوسائل : 1 ج ص 48 حديث 7 .
3 - الحديث القدسي : هو ما سمع من غير مخاطبة ملك . ( ابن المؤلف )
4 - القواعد والفوائد : ج 1 ص 75 .
5 - قواعد الأحكام ، سلسلة الينابيع الفقهية : ج 2 ص 648 .
6 - في ( ق ) : حبا .