بعترته استغنت عن الرّسل الورى
وأصحابه ، والتّابعين الأئمّة « 1 »
كراماتهم من بعض ما خصّهم به
بما خصّهم من إرث كلّ فضيلة
فمن نصرة الدّين الحنيفيّ بعده
قتال أبي بكر ، لآل حنيفة
وسارية ، الجاه للجبل النّداء
من عمر ، والدّار غير قريبة
ولم يشتغل عثمان عن ورده ، وقد
أدار عليه القوم كأس المنيّة « 2 »
وأوضح بالتأويل ما كان مشكلا
عليّ ، بعلم ناله بالوصيّة « 3 »
وسائرهم مثل النجوم ، من اقتدى
بأيّهم منه اهتدى بالنصيحة
وللأولياء المؤمنين به ، ولم
يروه اجتنى قرب لقرب الأخوّة
وقربهم معنى له ، كاشتياقه
لهم صورة ، فأعجب لحضرة غيبة
وأهل تلقّى الروح باسمي ، دعوا إلى
سبيلي ، وحجّوا الملحدين بحجّتي « 4 »
وكلَّهم ، عن سبق معناي ، دائر
بدائرتي ، أو وارد من شريعتي « 5 »
وإنّي ، وإن كنت ابن آدم ، صورة ،
فلي فيه معنى شاهد بأبوّتي « 6 »
ونفسي على حجر التّجلَّي ، برشدها ،
تجلَّت ، وفي حجر التجلَّي تربّت « 7 »
وفي المهد حزبي الأنبياء ، وفي
عناصري لوحي المحفوظ ، والفتح سورتي « 8 »
وقبل فصالي ، دون تكليف ظاهري ،
ختمت بشرعي الموضحي كلّ شرعة « 9 »
هامش
« 1 » العترة : العشيرة وذوو القربى . الورى : الخلق .
« 2 » الورد : تلاوة الجزء من القرآن الكريم .
« 3 » في هذا البيت والثلاثة التي سبقته تعداد لمآثر الخلفاء الراشدين : أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي اللَّه عنهم .
« 4 » حجوا الملحدين : غلبوا الكفّار بحجتهم . وعقلهم .
« 5 » دائر بدائرتي : مجاز مفاده آخذ من علمي وارد : شارب . الشريعة : مورد الماء .
« 6 » يتطرق ابن الفارض في هذا البيت إلى قول الصوفية بوجودهم قبل وجود سيدنا آدم ( ع ) .
« 7 » الحجر بكر الحاء المنزل والحصن .
« 8 » في البيت إشارة إلى ثبات العقيدة التي لا يتمتع بها إلا الأنبياء .
« 9 » الفصال : سن الفطام . التكليف : الوصول إلى سن البلوغ . الموضحي : المبين لي .