وللشّمّ أحكام اطَّراد القياس في
اتّحاد صفاتي ، أو بعكس القضيّة « 1 »
وما في عضو خصّ ، من دون غيره
بتعيين وصف مثل عين البصيرة « 2 »
ومني ، على أفرادها ، كلّ ذرّة ،
جوامع أفعال الجوارح أحصت « 3 »
يناجي ويصغي عن شهود مصرّف
بمجموعه في الحال عن يد قدرة « 4 »
فأتلو علوم العالمين ، بلفظة ،
وأجلو عليّ العالمين ، بلحظة
وأسمع أصوات الدّعاة وسائر
اللَّغات بوقت ، دون مقدار لمحة
وأحضر ما قد عزّ ، للبعد ، حمله
ولم يرتدد طرفي إليّ بغمضة « 5 »
وأنشق أرواح الجنان ، وعرف ما
يصافح أذيال الرّياح بنسمة « 6 »
وأستعرض الآفاق نحوي ، بخطرة ،
وأخترق السّبع الطَّباق بخطوة « 7 »
وأشباح من لم تبق فيهم بقيّة
لجمعي ، كالأرواح حفّت ، فخفّت
فمن قال ، أو من طال ، أو صال ، إنما ،
يمتّ بإمدادي له برقيقة « 8 »
وما سار فوق الماء ، أو طار في الهوا
أو اقتحم النّيران ، إلَّا بهمّتي « 9 »
هامش
« 1 » اطَّراد القياس : الحكم على أمر مشابه . القضية : الأمر المختلف عليه .
« 2 » عين البصيرة : صواب العقل .
« 3 » الذرة : القسم الأصغر من الشيء . الجوارح : الضلوع . أحصت : عدت .
« 4 » يناجي : يحدث بقلبه . الشهود المصرف : الحقيقة المرئية المطلقة .
« 5 » يلاحظ ان الشاعر فك ادغام الحرف الأخير في الفعل يرتد وذلك مراعاة للوزن . والطرف هو النظر .
« 6 » أنشق : أشم وأتنفس . العرف : الرائحة الطيبة .
« 7 » الخطرة : اللمحة . السبع الطباق : السماوات السبع .
« 8 » البقية : الرمق . حفّت : أحاطت . في هذا البيت يعزو ابن الفارض الفضل في علوم العارفين إلى نفسه . فكل من قال قولا أن كان له يد فصال وجال كانت له من الشاعر مساعدة . يمت : يتصل . الرقيقة : اللطيفة أو المساعدة وهي في المعنى الصوفي الواسطة التي تصل بين شيئين ومنها الخيرات التي تصل من الخالق إلى العبد .
« 9 » في هذا البيت تتمة لما ورد في البيت السابق . فهو يقول أن الطيور والبهائم والناس ما كانت لتقوم بأي عمل ما لم يقدم هو يد المساعدة .