رح معافى ، واغتنم نصحي ، وإن
شئت أن تهوى ، فللبلوى تهي « 1 »
وبسقم همت بالأجفان ، إن
زانها وصفا بزين وبزي « 2 »
كم قتيل من قبيل ، ما له
قود في حبّنا ، من كلّ حي « 3 »
باب وصلي السّأم من سبل الضّنى ،
منه لي ، ما دمت حيّا ، لم تبي « 4 »
فإن استغنيت عن عزّ البقا ،
فإلى وصلي ، ببذل النفس ، حي « 5 »
قلت : روحي ، إن تري بسطك في
قبضها ، عشت ، فرأيي أن تري « 6 »
أيّ تعذيب ، سوى البعد ، لنا
منك عذب ، حبّذا ما بعد أي « 7 »
إن تشي راضية قتلي جوى ،
في الهوى ، حسبي افتخارا أن تشي « 8 »
هامش
« 1 » تهي : تهيأ وحذفت الهمزة لاستقامة الوزن . م . ص . البلوى كناية عن البلاء الحسن * ( وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْه ُ بَلاءً حَسَناً ) *
« 2 » السقم : المرض . همت : أحببت وهي من الهيام أي الحب . زانها : جمّلها . الزين الحسن . الزي : الهندام . م . ص . الأجفان كناية عن صور الأكوان وضعف الأجفان من الأوصاف الحسنة عند السالكين وذلك لابتعادهم عن مباهج الدنيا وبهارجها .
« 3 » القبيل : الجماعة . القود : قصاص القتل بالقتل . م . ص . القبيل كناية عن محبي اللَّه من كل أجناس البشر كالعرب والعجم وأهل الهند والروم وغيرهم .
« 4 » السام : جمع السامة وهي الموت . الضنا : المرض : لم تبي : لم تتبوأ أي لم تصل إلى المقام المطلوب . م . ص . المعنى انك ما دمت حيا لا تصل إلى مقامي ولا إلى رتبة السالكين .
« 5 » حي : اقبل كما في قولنا : حي على الصلاة . حيّ على الفلاح . م . ص . عز البقاء صفة من صفات الرحمن فهو الباقي والكائنات إلى فناء * ( وَيَبْقى وَجْه ُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرامِ ) * والوصل هو لقاء اللَّه باتباع تعاليمه .
« 6 » الخطاب للمحبوبة الحقيقية ومعنى القول إن كان رضاك في قبض روحي صرت حيا بالحياة الأبدية وزال عني حكم الدنيا وهكذا ترضين بذلك .
« 7 » م . ص . كل عذاب مقبول لديه إلا عذاب المحبوبة فهو البعد عن شهود الحضرة الإلهية وهذا جزاء الكافرين * ( إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) * .
« 8 » تشي : تشائين . الجوى : هوى الباطن . المعنى ان أردت قتلي بحزني وحرقتي فذلك كاف لافتخاري وأنت بذلك راضية .