فيها امتثالا للمراسيم السلطانية .
وكانوا قد بيتوا على الحنابلة كلهم بأن يحضروا إلى مقصورة الخطابة بالجامع
الأموي بعد الصلاة ، وحضر القضاة كلهم بالمقصورة ، وحضر معهم الأمير الكبير
ركن الدين بيبرس العلاني ، وأحضروا تقليد القضاة نجم الدين بن صصري ، الذي
حضر معه من مصر باستمراره على قضاء القضاة وقضاء العسكر ونظر الأوقاف
وزيادة المعلوم ، وقرئ الكتاب الذي وصل على يديه ، وفيه ما يتعلق بمخالفة ابن
تيمية عقيدته وإلزام الناس بذلك ، خصوصا الحنابلة ، والوعيد الشديد عليهم ،
والعزل من المناصب ، والحبس وأخذ المال والروح ، لخروجهم بهذه العقيدة عن
الملة المحمدية .
ونسخة الكتاب نحو الكتاب المتقدم ، وتولى قراءته شمس الدين محمد بن
شهاب الدين الموقع ، وبلغ عنه الناس ابن صبح المؤذن ، وقرئ بعد تقليد الشيخ
برهان الدين بالخطابة ، وأحضروا بعد القراءة الحنابلة مهانين بين يدي القاضي
جمال الدين المالكي بحضور باقي القضاة ، واعترفوا أنهم يعتقدون ما يعتقده محمد
ابن إدريس الشافعي رضي الله عنه .
وفي سابع شهر صفر سنة ثمان عشرة ، ورد مرسوم السلطان بالمنع من الفتوى
في مسألة الطلاق الذي يفتي بها ابن تيمية .
وأمر بعقد مجلس له بدار السعادة ، وحضر القضاة وجماعة من الفقهاء ،
وحضر ابن تيمية وسألوه عن فتاويه في مسألة الطلاق ، وكونهم نهوه وما انتهى ،
ولا قبل مرسوم السلطان ، ولا حكم الحكام بمنعه ، فأنكر .
فحضر خمسة نفر ، فذكروا عنه : أنه أفتاهم بعد ذلك ، فأنكر وصمم على
الإنكار ، فحضر ابن طليش وشهود شهدوا أنه أفتى لحاما اسمه قمر مسلماني في
بستان ابن منجا .
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 93
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص٩٣