ثم أحضرت عقيدته الواسطية ، وقرئت في المجلس ، ووقعت بحوث كثيرة ،
وبقيت مواضع أخرت إلى مجلس ثان ، ثم اجتمعوا يوم الجمعة ثاني عشر رجب .
وحضر المجلس صفي الدين الهندي ، وبحثوا ، ثم اتفقوا على أن كمال الدين بن
الزملكاني يحاقق ابن تيمية ، ورضوا كلهم بذلك ، فأفحم كمال الدين ابن تيمية ،
وخاف ابن تيمية على نفسه ، فأشهد على نفسه الحاضرين أنه شافعي المذهب ،
ويعتقد ما يعتقده الإمام الشافعي ، فرضوا منه بذلك وانصرفوا .
ثم إن أصحاب ابن تيمية أظهروا أن الحق ظهر مع شيخهم ، وأن الحق معه ،
فأحضروا إلى مجلس القاضي جلال الدين القزويني ، وأحضروا ابن تيمية وصفع
ورسم بتعزيره ، فشفع فيه ، وكذلك فعل الحنفي باثنين من أصحاب ابن تيمية .
ثم قال : ولما كان سلخ رجب جمعوا القضاة والفقهاء ، وعقد مجلس بالميدان
أيضا ، وحضر نائب السلطنة أيضا ، وتباحثوا في أمر العقيدة ، وسلك معهم المسلك
الأول .
فلما كان بعد أيام ورد مرسوم السلطان ، صحبة بريدي من الديار المصرية
بطلب قاضي القضاة نجم الدين بن صصري وبابن تيمية ، وفي الكتاب : تعرفونا ما
وقع في سنة ثمان وتسعين في عقيدة ابن تيمية .
فطلبوا الناس وسألوهم عما جرى لابن تيمية في أيام نقل عنه فيها كلام قاله ،
وأحضروا للقاضي جلال الدين القزويني العقيدة التي كانت أحضرت في زمن
قاضي القضاة إمام الدين ، وتحدثوا مع ملك الأمراء في أن يكاتب في هذا الأمر ،
فأجاب ، فلما كان ثاني يوم وصل مملوك ملك الأمراء على البريد من مصر ، وأخبر
أن الطلب على ابن تيمية كثير ، وأن القاضي المالكي قائم في قضيته قياما عظيما ،
وأخبر بأشياء كثيرة من الحنابلة وقعت في الديار المصرية ، وأن بعضهم صفع ، فلما
سمع ملك الأمراء بذلك انحلت عزائمه عن المكاتبة ، وسير شمس الدين بن محمد
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 91
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص٩١