وتحدث بمسائل الذات والصفات ، ونص في كلامه الفاسد على أمور منكرات ،
وتكلم فيما سكت عنه الصحابة والتابعون ، وفاه بما اجتنبه الأئمة الأعلام
الصالحون ، وأتى في ذلك بما أنكره أئمة الإسلام ، وانعقد على خلافه إجماع العلماء
والحكام ، وشهر من فتاويه ما استخف به عقول العوام ، وخالف في ذلك فقهاء
عصره ، وأعلام علماء شامه ومصره ، وبث به رسائله إلى كل مكان ، وسمى فتاويه
بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان .
ولما اتصل بنا ذلك ، وما سلك به هو ومريدوه ، من هذه المسالك الخبيثة
وأظهروه ، من هذه الأحوال وأشاعوه ، وعلمنا أنه استخف قومه فأطاعوه ، حتى
اتصل بنا أنهم صرحوا في حق الله سبحانه بالحرف والصوت والتشبيه والتجسيم .
فقمنا في نصرة الله ، مشفقين من هذا النبأ العظيم ، وأنكرنا هذه البدعة ،
وعزنا ( 1 ) أن يشيع عمن تضمنه ممالكه هذه السمعة ، وكرهنا ما فاه به المبطلون ،
وتلونا قوله تعالى : { سبحان ربك رب العزة عما يصفون } ( 2 ) .
فإنه - سبحانه وتعالى - تنزه في ذاته وصفاته عن العديل والنظير ، { لا تدركه
الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير } ( 3 ) .
فتقدمت مراسيمنا باستدعاء ابن تيمية المذكور إلى أبوابنا ، حين ما سارت
فتاويه الباطلة في شامنا ومصرنا ، وصرح فيها بألفاظ ما سمعها ذو فهم إلا وتلا
قوله تعالى : { لقد جئت شيئا نكرا } ( 4 ) .
هامش
( 1 ) هذه الفقرة محرفة ، ومعناها ليس بظاهر ، والذي يظهر أن أصلها : " وعدنا " أن يشيع عمن
تضمه ممالكه هذه السمعة " يستعيذ السلطان بالله أن يشيع عنه هو تلك السمعة ، لأن الرجل
في مملكته . انتهى . مصححه .
( 2 ) الصافات : 180 .
( 3 ) الأنعام : 103 .
( 4 ) الكهف : 74 .