الضالين المضلين ، والاقتداء بأهل السلامة في الدين .
فاعلم : أني نظرت في كلام هذا الخبيث الذي في قلبه مرض الزيغ ، المتتبع ما
تشابه في الكتاب والسنة ابتغاء الفتنة ، وتبعه على ذلك خلق من العوام وغيرهم
ممن أراد الله - عز وجل - إهلاكه ، فوجدت فيه ما لا أقدر على النطق به ( 1 ) ، ولا لي
أنامل تطاوعني على رسمه وتسطيره .
لما فيه من تكذيب رب العالمين في تنزيهه لنفسه في كتابه المبين .
وكذا الازدراء بأصفيائه المنتجبين وخلفائهم الراشدين وأتباعهم الموفقين .
فعدلت عن ذلك إلى ذكر ما ذكره الأئمة المتقون ، وما اتفقوا عليه من تبديعه
وإخراجه ببعضه من الدين ، فمنه ما دون في المصنفات ، ومنه ما جاءت به المراسيم
العليات ، وأجمع عليه علماء عصره ممن يرجع إليهم في الأمور الملمات والقضايا
المهمات ، وتضمنه الفتاوي الزكيات من دنس أهل الجهالات ، ولم يختلف عليه
أحد ، كما اشتهر بالقراءة والمناداة على رؤوس الأشهاد في المجامع الجامعة ، حتى
شاع وذاع ، واتسع به الباع حتى في الفوات .
( المرسوم السلطاني بشأن ابن تيمية )
فمن ذلك نسخة المرسوم الشريف السلطاني ( 2 ) ، ناصر الدنيا والدين محمد بن
قلاوون - رحمه الله تعالى - وقرئ على منبر جامع دمشق ، نهار الجمعة سنة خمس
وسبعمائة . صورته ( 3 ) :
هامش
( 1 ) ليتأمل هذا جدا ، فإنه عجيب . انتهى . مصححه .
( 2 ) لفظ ( ناصر الدين ) صفة لموصوف محذوف قطعا ليستقيم الكلام ، والتقدير الصادر من
السلطان ناصر الدين . . . إلى آخره . انتهى . مصححه .
( 3 ) لاحظ الدرر الكامنة لابن حجر العسقلاني ص 145 .