ولما وصل إلينا الجمع أولوا العقد والحل ، وذوو التحقيق والنقل ، وحضر قضاة
الإسلام ، وحكام الأنام ، وعلماء المسلمين ، وأئمة الدنيا والدين ، وعقد له مجلس
شرعي في ملأ من الأئمة وجمع ، ومن له دراية في مجال النظر ودفع .
فثبت عندهم جميع ما نسب إليه ، بقول من يعتمد ويعول عليه ، وبمقتضى خط
قلمه الدال على منكر معتقده ( 1 ) .
وانفصل ذلك الجمع وهم لعقيدته الخبيثة منكرون ، وآخذوه بما شهد به قلمه
تالين : { ستكتب شهادتهم ويسألون } ( 2 ) .
وبلغنا أنه قد استتيب مرارا فيما تقدم ، وأخره الشرع الشريف لما تعرض لذلك
وأقدم ، ثم عاد بعد منعه ، ولم يدخل ذلك في سمعه .
ولما ثبت ذلك في مجلس الحاكم المالكي ، حكم الشرع الشريف أن يسجن هذا
المذكور ، ويمنع من التصرف والظهور .
ويكتب مرسومنا هذا بأن لا يسلك أحد ما سلكه المذكور من هذه المسالك ،
وينهى عن التشبيه في اعتقاد مثل ذلك ، أو يعود له في هذا القول متبعا ، أو لهذه
الألفاظ مستمعا ، أو يسري في مسراه ، أو يفوه بجهة العلو بما فاه ، أو يتحدث أحد
بحرف أو صوت ، أو يفوه بذلك إلى الموت ، أو ينطق بتجسيم ، أو يحيد عن الطريق
المستقيم ، أو يخرج عن رأي الأئمة ، أو ينفرد به عن علماء الأمة ، أو يحيز الله سبحانه
وتعالى في جهة ، أو يتعرض إلى حيث وكيف ، فليس لمعتقد هذا إلا السيف ( 3 ) .
فليقف كل واحد عند هذا الحد ، ولله الأمر من قبل ومن بعد .
وليلزم كل واحد من الحنابلة بالرجوع عن كل ما أنكره الأئمة من هذه
هامش
( 1 ) ليحفظ هذا ، ثم ليحفظه المغررون . انتهى . مصححه .
( 2 ) الزخرف : 19 .
( 3 ) لينظر هذا كذلك . انتهى . مصححه .