فإن التوسل به - عليه الصلاة والسلام - معناه : أسأل الله - عز وجل - برسوله ،
وأتشفع إليه به .
فهو سائل لله - عز وجل - لا لغيره . ولا يلزم من التوسل به أو بشخص والتشفع إليه به ، أن يكون عبده ، ولا اتخذه
إلها وربا من دون الله ، ولا جعله شريكا في الإلهية .
ومن جعل التوسل بشخص ، مثل هؤلاء ( 1 ) ، فهو من جهله وسوء فهمه وعدم
تعقله ما يقول .
ومثل هذا لا يحل لأحد أن يقلده ، ولا ينظر في كلامه إلا من له رتبة التمييز بين
الحق والباطل ، وإلا هلك وهو لا يشعر .
وقد قال عليه الصلاة والسلام : ( حياتي خير لكم ومماتي خير لكم ) قالوا : يا
رسول الله قد عرفنا أن حياتك خير لنا ، فكيف وفاتك خير لنا ؟ قال : ( أما حياتي
فإنكم كلما أحدثتم حدثا أحدث الله لكم المخرج منه بي ، فإذا مت فلا أزال أنادي
من قبري : ( ربي أمتي ) حتى ينفخ في الصور ، ثم لا أزال أجاب أربعين سنة حتى
ينفخ الأخرى ، وتعرض علي أعمالكم ، فما كان من حسن شكرت الله عليه ، وما
كان سيئ دعوت الله أن يغفره ) .
رواه الإمام العلامة هبة الله في كتابه ( توثيق عرى الإيمان ) ، ورواه غيره .
فهو - عليه الصلاة والسلام - رحمة لنا في حياته وبعد وفاته ، فكيف لا يتوسل
به إليه ، ولا نعمل البزل ( 2 ) القناعيس ( 3 ) نحوه وإليه .
وذلك مما أجمع أهل التوحيد عليه ، وأجمعوا على تكفير من قال بخلاف ذلك .
هامش
( 1 ) هنا محذوف هو المفعول الثاني ل " جعل " ، تقديره " شركا " ليستقيم الكلام . انتهى مصححه .
( 2 ) مفرده : بازل ، وهو البعير الذي طلع نابه .
( 3 ) مفرده : قنعاس ، وهو الجمل الضخم العظيم .