إلى آخره .
وأنت - أيها اللبيب أرشدك الله عز وجل وزادك بصيرة وفهما - إذا تأملت هذا
الاستدلال منه قطعت بجهله وبخلطه في خبطه ، وعلمت بذلك سوء فهمه وخيالاته
الفاسدة ، ومن نفس الدليل تعلم ذلك .
فإنه تخيل بذهنه الجامد وخياله الفاسد : أن منع الزيارة والسفر إليها من
المحافظة على التوحيد ، وأن الزيارة تؤدي إلى الشرك وعبادة الأوثان .
وهذا خيال فاسد ، لأن اتخاذ الصور مساجد وعيدا والعكوف وتصوير الموتى
فيها ، هو المحذور ، والمؤدي إلى الشرك عند تطاول الزمان ، وهذا هو الممنوع منه ،
كما هو مصرح به في الأحاديث الصحيحة في قوله عليه الصلاة والسلام : ( لعن الله
اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) يحذر ما صنعوا .
وفي قوله - عليه الصلاة والسلام - لما أخبر بكنيسة بأرض الحبشة ، قال :
( أولئك إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ، ثم صوروا فيه تلك
الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله عز وجل ) .
فهذا هو الذي حذر منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وأما الزيارة والسلام على الميت والدعاء له وعنده ، فلم يؤد إلى ذلك ولا له
تعلق بتلك الأمور .
ومن تخيل ذلك فهو من سوء فهمه في هذا الأمر الواضح .
ولو كان يؤدي إلى ذلك لما شرعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وأبلغ من ذلك لما أمره الله - عز وجل - بالخروج إلى قبور الشهداء الذين
أكرمهم بالشهادة ، حين نزل عليه جبريل عليه السلام ، وأمره بأمر الله تعالى بالخروج إلى
بقيع الغرقد ، بل كان نهاه أن لو أراد الخروج .
وأيضا فإنه - عليه الصلاة والسلام - قال : ( زوروا القبور ) كما رواه مسلم
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 203
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص٢٠٣