رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقلت : وأين بقيتكم ؟ فقالوا : فارقناهم من وراء تلك الأكمة .
قال : فأخذت ما أحملهم عليه وماء وشيئا من الأكل ، ومضيت ، فوجدت الأربعة
قد قضوا فجهزتهم .
ثم رجعت إلى الأربعة ، فأخذتهم وأكرمتهم وسألتهم : من أين ورودهم ؟
فقالوا : من بلاد شاسعة تعاقدنا وتعاهدنا على زيارة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن لا
نرجع عن ذلك ولو ذهبت أنفسنا ، فأما نحن فقد أعطانا الله - عز وجل - مرادنا ،
وأما إخواننا الذين ماتوا عند الأكمة ، فنرجو أن الله - عز وجل - لا يخيب مسعاهم .
ووقع مثل ذلك كثيرا جدا وقد دونه الأئمة ، كابن أبي الدنيا وغيره ، وعقدوا له
باب الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وخرجوه بأسانيدهم على اختلاف الوقائع ، وفيها ما
يتعلق بالصديق والفاروق رضي الله عنهما ( 1 ) .
( ابن تيمية في قبره )
قلت : وبلغني أنه لما دفن ابن تيمية ، قال شخص بعد ثلاثة أيام : قد اضطرب
القول في هذا الرجل ، والله لأنظرن ما صنع الله به ، قال : فحفر قبره ، فوجد على
صدره ثعبانا عظيما هاله منظره .
فكان الرجل يحذر الناس من اعتقاده ، ويعلمهم بما رأى ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) لا ريب في أن رسول الله صلى الله عليه وآله أكرم الناس على الله تعالى ، ولأجل عينه تكرم آلاف العيون ، من
آله الكرام والمؤمنين من صحابته العظام ، وسائر محبيه وزواره ، وذلك ثابت بالنص واليقين ،
من دون حاجة إلى الركون إلى الأطياف والمنامات والأحاديث التي لا خطم لها ولا أزمة ، فهي
لا يحتج بها على ما في كثير منها من الخرافات والخزعبلات والمخالفات للشرع الأقدس ،
فكيف للنسب إلى ساحة الرسول المقدس . وهي بمقدار صفحات من الأصل ، فلا حاجة إلى
ذكرها ، فلتراجع في الأصل ليعرف صحة ما ذكرناه .