رسول الله أنا خائف على أصحابنا من العطش ، فقال : لا تخف فإنا نسير لكم الماء ،
وها نحن نعد لكم الضيافة ، ورأيته - عليه الصلاة والسلام - مشمر الأكمام ، فجاءنا
السيل في تلك الليلة ، وملأنا ركابنا ، فلما قدمنا المدينة تلقانا أحد خدام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
فقال لي : سلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأشتهي أن أجتمع بك حتى أوفي لك بما أوصاني به
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما سلمت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم جئت إليه ، فقال لغلامه : جئ بالمائدة
فجاء بها وعليها كل خير يراد ، فالتفت إلي ، وقال : كل هذا الذي أوصاني به
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال لي : هذه ضيافتك يا فلان ، وسماني باسمي .
وما يبعد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سماه .
كما وقع لغيره من الخدام من تسمية أقوام قصدوا زيارته من أرض شاسعة ،
كما أخبرني به الشيخ محمد فولاذ في المسجد الأقصى ، وكان من الأخيار وكثير
التعبد والإيثار ، وحج ماشيا ما يزيد على ثلاثين حجة ، قال لي : إذا جاء أوان الحج
هاج بي الشوق إلى تلك المعاهد الشريفة وإلى زيارة سيد الأولين والآخرين ،
فآخذ زادي على ظهري وإناء الماء ، وأسير مع الناس إلى جانب ، وأنا مشغول
بحالي ، قال : فاتفق أني تحدثت أنا وخادم الضريح ، وتذاكرنا مواهب
الله - عز وجل - لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال لي : يا شيخ محمد إني أخدم هذا
الضريح ستين سنة ، فاتفق في يوم حار أني سمعت السرير يصرصر ، وسمعت
صوته - عليه الصلاة والسلام - وهو يقول : ( وعليك السلام يا فلان بن فلان ) ،
وسمى ثمانية أنفس .
قال الخادم : فقمت من ساعتي ، وجئت الضريح وإذا بشخص كاد أن يموت من
الهزال ، جالس عند الضريح ، فسلمت عليه ، وقلت : ما اسمك ؟ فقال : فلان بن
فلان لأحد الثمانية ، فقلت له : وأين رفقتك ؟ فقال : عند باب الحرم قد عجزوا عن
الوصول إلى الضريح . قال : فعمدت إليهم فإذا ثلاثة من الذين سماهم
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 158
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص١٥٨