قال الله تعالى : { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر
لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } .
القصة معروفة مشهورة ، ذكرها غير واحد من المتقدمين والمتأخرين بأسانيد
جيدة .
ومنهم القاضي عياض في أشهر كتبه ، وهو ( الشفاء ) المشهور بالحسن
والإتقان في سائر البلدان .
ومنهم الإمام العلامة هبة الله في كتابه ( توثيق عرى الإيمان ) .
وقد اشتملت هذه القصة على تعظيمه بعد وفاته ، وأنه حي ، والتوسل به ،
وحسن الأدب في حقه كما في حياته ، وأن في الآية الحث على المجئ إليه ليستغفر
له ، وليس في الآية تعرض لزمن حياته دون الوفاة ، وكذا فهم العلماء مالك
وغيره - كما يأتي إن شاء الله تعالى - العموم ، واستحبوا لمن زار قبره المكرم أن يتلو
هذه الآية ، ويستغفر ويتوسل به ويطلب الشفاعة منه .
ولم نعلم أن أحدا طعن في قصة مالك إلا هذا الفاجر ابن تيمية ، فإنه لما كان
فيها هذه الفضائل طعن فيها ، وقال : إنها مكذوبة .
فإن هذا شأنه ، إذا وجد شيئا لا مساس فيه لما ابتدعه قال به وقبله ولم يطعن ،
وإذا وجد شيئا على خلاف بدعته طعن فيه وإن اتفق على صحته ، ولا يذكر شيئا
على خلاف هواه وإن اتفق على صحته .
لا سيما إذا كان آية أو خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولو أمكنه أن يطعن في الآية لفعل ( 1 ) ، إلا أنه تعرض لتخصيصها ، وهي دعوى
هامش
( 1 ) هذا المبدأ عليه أتباعه المفتونون له إلى اليوم ، يعرف ذلك منهم من يلتفت لحالهم أدنى
التفاته ، فالواجب على المسلم أن لا يعتبر تصحيحهم لحديث ولا تضعيفهم ، فإنهم للهوى
يصححون ويضعفون ، وأحب أن يأخذ القارئ قول الإمام الحصني : ولو أمكنه أن يطعن في
الآية لفعل على ظاهره ، دون أن يظن فيه أي مبالغة ، ولطرده في أتباعه كذلك . انتهى
مصححه .