قال الحاكم : صحيح الأسناد ( 1 ) ، ورواه الطبراني ، وزاد : ( وهو آخر الأنبياء من
ذريتك ) .
ورواه الحاكم أيضا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما بزيادة بلفظ :
( أوحى الله إلى عيسى : يا عيسى آمن بمحمد ، ومر من أدركه من أمتك أن يؤمنوا
به ، فلولا محمد ما خلقت آدم ، ولولا محمد ما خلقت الجنة والنار . ولقد خلقت
العرش على الماء فاضطرب ، فكتبت عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله فسكن ) قال
الحاكم في ( مستدركه ) : هذا صحيح الأسناد ، ولم يخرجاه ( 2 ) ، يعني البخاري
ومسلم .
فهذا الإمام الحافظ قد كفانا المؤنة وصحح الحديث ، وقد رواه غير واحد من
الحفاظ وأئمة الحديث بألفاظ :
منهم أبو محمد مكي ، وأبو الليث السمرقندي وغيرهما : ( أن آدم عليه السلام عند
اقترافه قال : اللهم بحق محمد عليك اغفر لي خطيئتي ) .
ويروي نفيل : ( فقال الله : من أين عرفت محمدا ؟ قال : رأيت في كل موضع من
الجنة مكتوبا : لا إله إلا الله محمد رسول الله ) . ويروى : ( محمد عبدي ورسولي ،
هامش
( 1 ) لا التفات بعد هذا التصحيح من الحاكم - وهو الحاكم - إلى طعن طاعن في هذا الحديث ،
وقد رأينا من يطعن فيه وفي أمثاله من الأحاديث التي يصححها الحاكم ، وهي دالة على سمو
شرفه - عليه الصلاة والسلام - وعلو منزلته عند ربه ، كأن هذا الطاعن أوذي ممن يستخفون
بشأنه - عليه الصلاة والسلام - فصدر منه ذلك الطعن ، طاعة لشعوره وهو لا يشعر أو يشعر ،
وكأن هذه المسألة - مسألة عظم حرمته صلى الله عليه وآله وسلم ورفعة شأنه - موضع خلاف بيننا وبين هؤلاء
الناس ، ونحن لا نسلم هذا الخلاف إلا بعد أن نسمع من هذه الشرذمة : أن كلام الله تعالى
مطعون في صدقه أيضا ، فإذا قالوها سكتنا عنهم ، ويكونون بذلك أراحوا واستراحوا ، وحسبنا
الله ونعم الوكيل . انتهى مصححه .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين للحاكم 2 / 615 .