فأفاد النووي - قدس الله تعالى روحه - : أن أصحاب الشافعي استحسنوا
ذلك ، وحكوه عن غيرهم .
وأفاد شمول الآية للحياة والممات ، وأنه يستشفع به إلى ربه ، وساق ذلك مساق
ما هو متفق عليه ، ولم يتعرض لذلك أحد بالإنكار في سائر الأعصار ، وزدت أنا
هذين البيتين لعلي يلحقني نصيب من شفاعته ، وهما :
وفيه كل خصال الحمد قد جمعت * فلذ به فهو من ترعى له الذمم
وهو الذي يرتجى في كل معضلة * وفي المعاد إذا زلت بنا القدم
قصة الراهبين مع أبي عبد الله الفرحي وقال السيد الجليل قطاع المفاوز على قدم التوكل أبو عبد الله الفرحي - قدس
الله سره ونور ضريحه - : خرجت مرة أريد الزيارة من طريق المفاوز ، فوقعت في
التيه ، فكنت فيه أياما حتى أشرفت على الموت ، فبينا أنا كذلك إذ رأيت راهبين ( 1 )
يسيران ، كأنهما خرجا من مكان قريب يريدان ديرا لهما بالقرب ، فملت إليهما ،
فقلت : أين تريدان ؟ فقالا : لا ندري . فقلت : من أين أتيتما ؟ قالا : لا ندري . قلت :
هامش
( 1 ) هذه القصة فيها خبئ خفي ولعل هذين الراهبين ملكان أو وليان لله تعالى أرسلهما سبحانه
وتعالى للشيخ الفرحي لينتقل بحالهما من حاله إلى حال أرفع ، كما ترى في القصة ، وأما أنهما
راهبان حقيقة ، فهذا ما لا يستطيع العقل فهمه ، فإنا لا تعرف أن الله تعالى يكرم إلا الصادقين من
عباده المؤمنين ، فكيف يكرم بهذه الكرامة الباهرة - التي تضمنتها القصة - راهبين كافرين بسيد
أنبيائه ، وهما يعرفانه حق المعرفة كما ترى من كلامهما ؟ ! فاعرف ذلك . انتهى مصححه .
ويقول جلال الدين : اسم الراهب - وإن كان شائعا في راهب النصارى - إلا أنه يستعمل
لكل منعزل عن الناس في عرف العامة فلعل المراد به هذا . انتهى .