وفي بعض البوادي حيوان مكتوب على شقه الأيمن : لا إله إلا الله ، وعلى شقه
الأيسر : محمد رسول الله ، وذلك بقلم القدرة ، وهو مرئي ظاهر لكل من له بصر ،
وذكر غير ذلك .
فسيد الأولين والآخرين عظيم عند ربه ، نوه بذكره في الأزل وفي الكون
العلوي والسفلي ، ليعلم أنه الفاضل الكامل ، وأنه أعظم الوسائل .
( مناظرة المنصور العباسي ومالك إمام المذهب )
قال أبو حميد : ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال له مالك : لا ترفع صوتك في هذا المسجد .
فإن الله - عز وجل - أدب أقواما ، فقال : { لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت
النبي } الآية .
ومدح قوما ، فقال : { إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله } الآية .
وذم قوما ، فقال : { إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا
يعقلون } .
وإن حرمته ميتا كحرمته حيا .
فاستكان لها أبو جعفر ، فقال : يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعو ، أم أستقبل
رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
فقال : ولم تصرف وجهك عنه ، وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى يوم
القيامة ؟ !
بل استقبله واستشفع به ، فيشفعه ( 1 ) الله عز وجل .
هامش
( 1 ) قوله " فيشفعك الله " السياق يقتضي أن يكون " فيشفعك " فيشفعه ، لأنه هو صلى الله عليه وآله وسلم الشافع .
انتهى مصححه .