ولهذا تتمة مهمة ذكرتها في المولد يتعين الوقوف عليها .
وقيل : أقسم الله - عز وجل - في الأزل بحياته ، ليظهر شرفه وعلو قدره ودنو
منزلته عنده ، ليتوسل المتوسلون به إليه قبل بروزه إلى الوجود ، وفي حياته وبعد
وفاته وفي عرصات القيامة .
ولهذا وغيره لم يزل أهل الإيمان يتوسلون به في حياته وبعد وفاته من
غير نكير .
( التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل مولده )
وكان أهل الكتاب لهم علم من ذلك ، فكانوا يتوسلون به قبل وجوده ،
فيستجاب لهم ، كما قال الله تعالى : { وكانوا من قبل يستفتحون على الذين
كفروا } .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : ( كانت أهل خيبر تقاتل غطفان ، كلما التقوا
هزمت غطفان يهود ، فعاذت يهود بهذا الدعاء : ( اللهم إنا نسألك بحق النبي الذي
وعدتنا أن تخرجه لنا آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم ) ، فكانوا إذا التقوا ودعوا بهذا
الدعاء هزمت يهود غطفان ) .
ويهود غير منصرف للعلمية والتأنيث ، علم على ( 1 ) قبيلة - فلما بعث
النبي صلى الله عليه وآله وسلم كفروا به ، فأنزل الله عز وجل : { وكانوا من قبل يستفتحون على
الذين كفروا . . . } ، أي يدعون بك يا محمد إلى قوله : { فلعنة الله على
الكافرين } .
وإذا كان عز وجل يستجيب لأعدائه بالتوسل به صلى الله عليه وآله وسلم إليه سبحانه ، مع
هامش
( 1 ) هي أمة موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام . انتهى .