وسبب قوله ذلك أنه تتبع كلامه فلم يقف له على اعتقاد ، حتى أنه في مواضع
عديدة يكفر فرقة ويضللها ، وفي آخر يعتقد ما قالته أو بعضه .
مع أن كتبه مشحونة بالتشبيه والتجسيم ، والإشارة إلى الازدراء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم
والشيخين ، وتكفير عبد الله بن عباس رضي الله عنه ، وأنه من الملحدين ، وجعل عبد الله بن
عمر رضي الله عنهما من المجرمين ، وأنه ضال مبتدع ، ذكر ذلك في كتاب له سماه
( الصراط المستقيم ) والرد على أهل الجحيم .
وقد وقفت في كلامه على المواضع التي كفر فيها الأئمة الأربعة ( 1 ) ، وكان بعض
أتباعه يقول : إنه أخرج زيف الأئمة الأربعة يريد بذلك إصلاح هذه الأمة ، لأنها
تابعة لهذه الأئمة في جميع الأقطار والأمصار ، وليس وراء ذلك زندقة .
( أقوال الأئمة في التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم )
ولنرجع إلى قول بعض الأئمة :
فمنهم : الإمام العلامة شيخ شيوخ وقته أبو الحسن علي القونوي ، قال بعد ذكره
أشياء لا أطول بذكرها ، وفيها دلالة على أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في الحاجات بعد
وفاته كالتوسل به في حال حياته .
ثم قال : وهذا وأمثاله يرد على هؤلاء المبتدعة الذين نبغوا في زماننا ، ومنعوا
التوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد جمع بعضهم كلاما يتضمن نفي عمله صلى الله عليه وسلم بعد
الوفاة .
ونقل طائفة منهم التفرقة بين حياته وحال وفاته ، فقال : والتفريق بين الحياة
هامش
( 1 ) أحب أن لا يستغرب القارئ شيئا يراه منسوبا إلى هذا الرجل ، بعد تصريح العلماء عنه : أنه
يستخف برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويزدريه ، ويصغر من شأنه ، فإن الذي يجترئ على أسمى مقام في
الوجود لا يتهيب ما دونه ، فليعلم . انتهى . مصححه .