وبالجملة حجية الخبر لا تنحصر في الصحيح وخبر العدل ، بل المراد من
اشتراط العدالة في قبول الخبر هو أنه شرط في قبوله نفسه ، وأما من جهة ملاحظة
التثبت والاعتضادات الخارجية فلا ريب أنه لا ينحصر الحجة في خبر العدل ، وغرضنا
اثبات حجية مثل هذه المراسيل لا إثبات أن أمثالها صحيحة في الاصطلاح والواسطة
عادل ، ولذا لا نسميه صحيحا بل كالصحيح . وبما ذكرنا ظهر سقوط المناقشة ، بأن
غاية ما هناك كون إرسال " ابن أبي عمير " عمن حذفه توثيقا لمجهول فلا يكون حجة .
وأما ما صدر من الشيخ الشهيد الثاني ( ره ) في البداية من المناقشة في حصول
العلم بكون المرسل لا يروي إلا عن ثقة ب " أن مستند العلم إن كان هو الاستقراء
لمراسيله بحيث يجدون المحذوف ثقة هذا في معنى الاسناد ولا بحث فيه ، وإن كان
لحسن الظن به في أنه لا يرسل إلا عن ثقة فهو غير كاف شرعا في الاعتماد عليه ، ومع
ذلك غير مختص بمن يخصونه به ، وإن كان استناده إلى إخباره بأنه لا يرسل إلا عن الثقة
فمرجعه إلى شهادته بعدالة الراوي المجهول - وسيأتي ما فيه - وعلى تقدير قبوله
فالاعتماد على التعديل ، وظاهر كلام الأصحاب في قبول مراسيل " ابن أبي عمير "
هو المعنى الأول ودون إثباته خرط القتاد ، وقد نازعهم ابن طاووس في ذلك ومنع تلك
الدعوى " ، فلا وجه له لأنا لا نريد إثبات الصحة المصطلحة حتى تتم مناقشته بل
الغرض إثبات حجيته لايراث شهادة جمع بأنهم لا يرسلون إلا عن ثقة ، وإجماع
الأصحاب على الأخذ بمراسيلهم وجعلها كالمسانيد .
تنبيهان : الأول : تشريك الشيخ - رحمه الله - " يونس بن عبد الرحمن "
وصفوان بن يحيى " وأضرابهما مع " ابن أبي عمير " في دعوى اتفاق الأصحاب على
كون مراسيله بحكم المسانيد . وكذلك الشهيد في الذكرى صنع مثل ذلك ،
وعطف عليهم " أحمد بن محمد بن أبي نصر " كما سمعت كلامه .
وتراهم في الفقه لم يلتزموا بذلك ، إلا في حق " ابن أبي عمير " ، ولا أرى
للقصر عليه وجها لأن المستند في حق مراسيل " ابن أبي عمير " هو الإجماع المزبور
وهو مشترك بينهم فقبوله في " ابن أبي عمير " والإغماض عنه في يونس "
و " صفوان " و " البزنطي " مما لم أفهم وجهه .
دراسات في علم الدراية — صفحة 64
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٦٤