فإن قلت : إن تركهم لذلك لعله من جهة كون المعلول لحنا لأن اسم المفعول
من علل الرباعي لا يأتي على مفعول ، ولذا قال في القاموس : أعله الله تعالى فهو معل
وعليل ولا تقل : معلول ، والمتكلمون يقولونها ، ولست منه على ثلج - انتهى ، أي على
طمأنينة .
قلت : كما أن معلول من العلة بمعنى المرض غير مستقيم على القياس فكذا
معلل لا يستعمل من أعل بمعنى أصابه مرض ، وإنما القياس في اسم مفعول أعل معل
بلام واحدة ، وأما معلل بلامين فهو اسم مفعول علل بمعنى ألهاه بالشئ وشغله .
فظهر أن كلا من معلل ومعلول على خلاف القياس ، فحيث استعملوا الأول
كان لهم أن يستعملوا الثاني أيضا .
وعلى كل حال فمعرفة المعلل وتميزه من أجل أنواع علوم الحديث ، وأشرفها ،
وأدقها ، وإنما يتمكن منها أهل الخبرة بطريق الحديث ، ومتونه ، ومراتب الرواة
الضابطة لذلك ، وأهل الفهم الثاقب في ذلك ، ويستعان على إدراك العلل المذكورة
بتفرد الراوي بذلك الطريق ، أو المتن الذي يظهر عليه قرائن العلة ، وبمخالفة غيره له
في ذلك ، مع انضمام قرائن تنبه العارف على تلك العلة من إرسال في الموصول ، أو
وقف في المرفوع ، أو دخول حديث في حديث ، أو وهم واهم ، أو غير ذلك من
الأسباب المعلة للحديث ، بحيث يغلب على الظن ذلك ، ولا يبلغ اليقين ، وإلا لحقه
حكم ما تيقن من إرسال أو غيره ، فإذا ظن العلة حكم بعدم حجيته ، وإن تردد في
ثبوت تلك العلة من غير ترجيح يوجب الظن لزم التوقف .
والطريق إلى معرفة العلة جمع الأحاديث ، والنظر في أسانيدها ومتونها ،
وملاحظة أن راوي أيها أضبط وأتقن ، كما صرح بذلك كله جمع منهم : ثاني الشهيدين في البداية .
تنبيهات :
الأول : أنه قال في البداية وغيرها : " إن هذه العلة عند الجمهور مانعة من
صحة الحديث على تقدير كون ظاهره الصحة لولا ذلك ، ومن ثمة شرطوا في تعريف
الصحيح سلامته عن العلة ، وأما أصحابنا فلم يشترطوا السلامة منها ، وحينئذ فقد
دراسات في علم الدراية — صفحة 67
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٦٧