ورد مضافا إلى عدم تماميته فيما إذا أبهم الواسطة ، بأن غاية ما يفيده الدليل
هو كشف نسبة المرسل الحديث إلى المعصوم عليه السلام عن عدالة الواسطة ، وغايته
الشهادة منه بوثاقة مجهول العين ، وذلك غير مجد لاحتمال أن له جارحا .
ثالثها : أن علة التثبت في الخبر هو الفسق ، وهو منتف هنا .
وفيه أن العلة احتمال الفسق وهو موجود هنا ، دون نفس الفسق حتى تنفى
عند الشك فيه .
وأمتن حجج المانعين أن شرط جواز قبول الرواية معرفة عدالة الراوي ، ولم -
يثبت ، لعدم دلالة رواية العدل عليه كما عرفت ، فينتفي المشروط وهو جواز القبول ،
فعدم حجية المرسل أقوى .
نعم ، يستثنى من ذلك ما إذا كان المرسل متلقى بين الأصحاب بالقبول ،
فإنه حجة على الأظهر لكشف عملهم به وتلقيهم له بالقبول عن قرينة قوية على صدقه
وصدوره عن المعصوم فلا يقصر عن المسند الصحيح .
ثم إن جمعا من المانعين منهم الشيخ في العدة ، والعلامة في النهاية ، والشهيد في
الذكرى ، والمحقق البهائي في الزبدة ، وجمع من الفقهاء الأواخر ككاشف الرموز ، والمحقق
الأردبيلي ، وصاحب الذخيرة ، والشيخ البهائي ، والمحقق الشيخ علي ، والشيخ الحر
وغيرهم ، استثنوا من ذلك المرسل الذي عرف أن مرسله العدل ، متحرز عن الرواية
عن غير الثقة ، كابن أبي عمير من أصحابنا على ما ذكر ، وسعيد بن المسيب عند
الشافعي ، فجعلوا مرسله في قوة المسند وقبلوه .
بل ظاهر الشهيد ( ره ) في الذكرى : اتفاق الأصحاب عليه حيث قال عند
تعداد ما يعمل به من الخبر ما لفظه : " أو كان مرسله معلوم التحرز عن الرواية عن
مجروح ، ولهذا قبلت الأصحاب مراسيل " ابن أبي عمير " و " صفوان بن يحيى "
و " أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي " لأنهم لا يرسلون إلا عن ثقة - انتهى " .
وقريب من ذلك عبارة كاشف الرموز ، والشيخ البهائي ( ره ) ، بل صريح
الشيخ ( ره ) في العدة دعوى الإجماع على ذلك ، حيث قال : " أجمعت الطائفة على أن
محمد بن أبي عمير ويونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى وأضرابهم لا يروون ولا -
دراسات في علم الدراية — صفحة 62
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٦٢