قال فيها : " رأيت هذا الشيخ وكان صديقا لي ولوالدي ، سمعت منه شيئا كثيرا ،
ورأيت شيوخنا يضعفونه فلم أرو عنه شيئا وتجنبته - الخ " . وهذا مبالغة في التحرز .
الأمر الثاني : أنه قال في البداية وغيرها : " إن طريق ما يعلم به الإرسال في
الحديث أمران ، جلي وخفي :
فالأول : بعد التلاقي بين الراوي والمروي عنه ، إما لكونه لم يدرك عصره ، أو
أدركه ولكن لم يجتمعا وليست له منه إجازة ولا وجادة ، ومن ثم احتيج إلى التاريخ
لتضمنه تحرير مواليد الرواة وفاتهم ، وأوقات طلبهم وارتحالهم ، وقد افتضح أقوام ادعوا
الرواية عن شيوخ ظهر بالتاريخ كذب دعواهم .
والثاني : أن يعبر في الرواية عن المروي عنه بصيغة تحتمل اللقاء ، وعدمه ، مع
عدم اللقاء في الواقع ، ك " عن فلان " و " قال فلان كذا " ، فإنهما وإن استعملا في
حالة يكون قد حدثه ، يحتملان كونه حدث غيره ، فإذا ظهر بالتثبت كونه غير راو
عنه ، تبين الإرسال ، وهو ضرب من التدليس ، وسيأتي إن شاء الله تعالى .
ومنها : المعلل وله إطلاقان :
أحدهما : اصطلاح أواخر الفقهاء - رضي الله عنهم - فإنهم يطلقونه على
حديث اشتمل على ذكر علة الحكم وسببه ، تامة كانت العلة كما في موارد تتعدى بها
إلى غير المنصوص لوجودها فيه كإسكار الخمر ، أو ناقصة وهو المسمى بالوجه والمصلحة
كرفع أرياح الآباط في غسل الجمعة ونحوه مما يقرب إلى حد تعذر الضبط .
ثانيها : اصطلاح المحدثين وأهل الدراية ، فإنهم يطلقونه على حديث اشتمل على
أمر خفي غامض في متنه أو سنده في نفس الأمر قادح في اعتباره مع كون ظاهره
السلامة بل الصحة .
فهو بهذا الإطلاق مأخوذ من العلة بمعنى المرض ، وبالإطلاق الأول من العلة
بمعنى السبب ، كما أنه بهذا الإطلاق من أوصاف الحديث الضعيف ، وأما على
الإطلاق الأول فهو من الأوصاف المشتركة بين الأنواع الأربعة ، ويسمي بالإطلاق
الثاني بالمعلول أيضا ، كما صرح به جمع وليتهم سموه بالاطلاق الثاني معلولا من العلة
بمعنى المرض ، وبالإطلاق الأول معللا حتى يفترقا .
دراسات في علم الدراية — صفحة 66
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٦٦