أحدهما : الحجية والقبول مطلقا ، إذا كان المرسل ثقة ، سواء كان صحابيا
أم لا ، جميلا أم لا ، أسقط واحد أم أكثر .
وهو المحكي عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، ووالده من أصحابنا ، وجمع
من العامة منهم الآمدي ومالك وأحمد وأبو هاشم وأتباعه من المعتزلة ( 1 ) ، بل حكي عن
بعضهم جعله أقوى من المسند .
ثانيها : عدم الحجية ، وهو خيرة جمع كثير من أصحابنا منهم الشيخ [ الطوسي ]
والفاضلان ( 2 ) والشهيدان وسائر من تأخر عنهم ، وآخرين من العامة كالحاجبي
والعضدي والبيضاوي والرازي والقاضي أبي بكر ( 3 ) والشافعي وغيرهم .
ولكل من الفريقين حجج كثيرة مذكورة في كتب الأصول المبسوطة ، وأمتن
حجج المثبتين وجوه :
أحدها : أن عدالة الأصل والواسطة ظاهرة فيجب العمل به .
أما التالي فلا شبهة فيها لتحقق شرط قبول الخبر وهو عدالة رواته .
وأما المقدم ، فلأن عدالة المرسل ثابتة بالفرض فيلزم عدالة الأصل المسقط
أيضا ، لأن رواية الفرع عن الأصل تعديل له ، لأن العدل لا يروي إلا عن العدل
وإلا لم يكن عدلا بل كان مدلسا وغاشا .
ورد مضافا إلى اختصاصه بما إذا أسقط الواسطة لاما إذا أبهمه ، بمنع اقتضاء
رواية العدل عنه توثيقه ، بعد شيوع رواية العدول عن الضعفاء .
ثانيها : أن ظاهر إسناد الخبر إلى المعصوم عليه السلام هو العلم بصدوره منه
عليه السلام وصدق النسبة ، لمنافاة إسناد الكذب العدالة ، فلازم عدالة المرسل قبول
المرسل .
هامش
( 1 ) يعنى بالآمدي أبا الحسن علي بن أبي علي محمد بن سالم الأصولي الحنبلي صاحب أصول
الأحكام ، المتوفى : 631 ، أو شارح نخبة الفكر في أصول الحديث ، وهو محمد بن عبد الله الآمدي ، وبمالك
صاحب الموطأ ، وبأحمد صاحب المسند وهو ابن محمد بن حنبل ، وبأبي هاشم عبد السلام بن محمد الجباني
المتوفى 321 .
( 2 ) يعني العلامة وابن إدريس .
( 3 ) أي الباقلاني .