الثاني : أنه قد صدر من جمع إجراء الحكم المذكور - أعني كون مراسيله
كالمسانيد المعتمدة - في حق نفر من علماء ما بعد الغيبة .
فمنهم - الصدوق ( ره ) فإن المحكي عن الشيخ الحر ( ره ) في التحرير البناء على
جعل مراسيله كالمسانيد ، وهو الذي يظهر من الفاضل السبزواري في الذخيرة حيث
أورد رواية ، ثم قال : " وفي طريق الرواية عبد الواحد بن عبدوس ، ولم يثبت توثيقه إلا
أن إيراد ابن بابويه لهذه الرواية في كتابه مع ضمانه صحة ما يورده فيه قرينة الاعتماد
- انتهى " .
ومنهم : الشيخ الطوسي ( ره ) فإن الفاضل المقداد قال في حقه : إنه لا يرسل
إلا عن ثقة حيث قال في التنقيح ما لفظه ، قال الشيخ : ( ره ) في المبسوط : " وروي جواز
بيع كلب الماشية والحائط " ومثله لا يرسل إلا عن ثقة - انتهى . وفيه ما فيه .
ولقد أجاد العلامة ( ره ) في محكي المختلف حيث إنه بعد نقل إرسال
الشيخ ( ره ) رواية قال : " وأما النقل الذي ادعاه الشيخ ( ره ) فلم يصل إلينا - انتهى " .
ومنهم : " الحسن بن علي بن أبي عقيل العماني " فإن الفاضل المقداد قال
في حقه ذلك حيث قال في التنقيح ما لفظه : " الرابع ما رواه ابن أبي عقيل مرسلا
ومثله لا يرسل إلا عن ثقة خصوصا إذا عمل بالرواية - انتهى " . وهو كما ترى مما لم
نفهم مستنده ولا له موافقا .
ومنهم : " محمد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي " المعروف ، فإن الشهيد ( ره ) في
الذكرى نطق في حقه ذلك حيث نقل إرسال ابن الجنيد رواية عن أهل البيت
عليهم السلام ثم ساق الرواية ، ثم قال : " وهذه زيادة لم نقف على مأخذها إلا أنه
ثقة ، وإرساله في قوة المسند لأنه من أعاظم العلماء - انتهى " .
ومنهم : النجاشي ، فإن صاحب التكملة مال إلى جعل مراسيله كالمسانيد
بل قال بذلك حيث قال في ترجمة أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري ( ره ) بعد جملة
من الكلام ما لفظه " يمكن استفادة أنه معتمد من كلام النجاشي ، وذلك أنه يظهر
منه أنه لا يروي عن الضعفاء من غير واسطة كما استظهر منه الشيخ البهائي ( ره )
أيضا " . وصرح به هو ، أي النجاشي في ترجمة " أحمد بن محمد بن عبيد الله بن الحسن "
دراسات في علم الدراية — صفحة 65
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٦٥