تنبيهات :
1 - إن الشهيد الثاني ( ره ) صرح هنا بنحو ما مر في الصحيح ، وهو أنه قد
يطلق الحسن على ما كان رواته متصفين بوصف الحسن إلى واحد معين ثم يصير بعد
ذلك ، ضعيفا ، أو مقطوعا أو مرسلا .
أقول : قد عرفت أنه مجاز في الاصطلاح والقرينة عليه هو الإتيان بكلمة
" إلى " قبل ذلك المعين بأن يقال : الحسن إلى فلان واستعماله بالإضافة من غير مجاورة
بكلمة " إلى " ، خروج عن الاصطلاح .
وربما جعل ( ره ) من الباب الذي ذكره حكم العلامة ( ره ) وغيره بكون طريق
الفقيه إلى منذر بن جبير حسنا مع أنهم لهم يذكروا حال منذر بمدح ولا قدح ، ومثله
طريقه إلى إدريس بن يزيد وأن طريقه إلى سماعة بن مهران ، حسن مع أن سماعة
واقفي وإن كان ثقة فيكون من الموثق لكنه حسن بهذا المعنى ، وقد ذكر جماعة من
الفقهاء رضوان الله عليهم : أن رواية زرارة في مفسد الحج إذا قضاه أن الأولى
حجة الإسلام ، من الحسن ، مع أنها مقطوعة ومثل هذا كثير فينبغي مراعاته كما مر .
قلت : قد عرفت أن كلمة " إلى " قرينة المجاز في ذلك .
2 - إنا إنما قيدنا المدح بالمعتد به احترازا عن مطلق المدح ، فمرادنا بالمدح
المعتد به ما له دخل في قوة السند . وتوضيح ذلك : أن من المدح ما له دخل في قوة
السند وصدق القول مثل هو صالح وخير نحوهما . ومنه ما لا دخل له في السند بل في
المتن مثل هو فهيم وحافظ ونحوهما . ومنه ما لا دخل له فيهما مثل شاعر وقاري . والذي
يفيد في كون السند حسنا أو قويا هو الأول . وأما الثاني فإنما ينفع في مقام الترجيح
والتقوية بعد إثبات حجية الخبر بصحة أو حسن أو موثقية ، وأما الثالث : فلا عبرة به
في المقامين ، وإنما يمدح في إظهارا لزيادة الكمال فهو من المكملات ، كما صرح بذلك
أستاذ الكل ( 1 ) في التعليقة ، ثم قال : " وأما قولهم : أديب أو عارف باللغة أو النحو
وأمثال ذلك ، فهل هو من الأول أو الثاني أو الثالث ؟ الظاهر أنه لا يقصر عن الثاني مع
هامش
( 1 ) أي الوحيد البهبهاني في تعاليقه على منهج المقال .