وأقول : إن إطلاق الحسن كالصحيح على الأخير لا بأس به وقد وقع من أواخر
الفقهاء ( رض ) أيضا إلا أن إطلاقه على الأول مما لم أجد به قائلا بل صرحوا بإطلاق
الحسن على مثله لتبعية أسماء الأحاديث أخس رجالها كما مر ، إلا أن يكون اصطلاحا
خاصا منه على خلاف اصطلاح أهل الحديث فلا مشاحة فيه .
ومنها : الموثق كالصحيح ، وقد فسره بأنه ما كان كل واحد من رواة سلسلته
ثقة ولم يكن الكل إماميا ، بل كان بعضهم غير امامي أو كان غير امامي ممن يقال في
حقه إنه ممن أجمعت العصابة عليه كأبان بن عثمان ، أو واقعا بعد من يقال في حقه
ذلك ، قلت : يأتي هنا ما ذكرنا في سابقه .
ومنها : القوي كالصحيح . وقد فسره بما يكون كل واحد من رواته اماميين
ويكون البعض مسكوتا عنه مدحا وذما ، أو ممدوحا بمدح غير بالغ إلى حد الحسن
وكان واقعا في الذكر بعد الثقات وبعد من يقال في حقه : إنه أجمعت العصابة على
تصحيح ما يصح عنه .
ومنها : القوي كالحسن . وهو - على ما ذكر - أن يكون كل واحد من رواة
سلسلته إماميا ، وكان الكل أو البعض مع وثاقة الباقي ونحوها ممدوحا بمدح يكون تاليا
لمرتبة الحسن .
ومنها : القوي كالموثق . وقد فسره بأنه ما كان بعض رواته مسكوتا عن مدحه
وذمه ، واقعا بعد من يقال في حقه : إنه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح
عنه ، وكان الباقي ثقة وكان بعض الثقات غير إمامي أو كان بعض من هو الإمامي
ممدوحا بمدح يكون تاليا لمرتبة الوثاقة وكان الباقي ثقة .
النوع الرابع : الضعيف :
وهو ما لم يجتمع فيه شروط أحد الأقسام السابقة بأن اشتمل طريقه على
مجروح بالفسق ونحوه ، أو على مجهول الحال ، أو ما دون ذلك كالوضاع ، وقد أوضح
ذلك بعض من عاصرناه بأن الضعيف ما لم يدخل في أحد الأقسام السابقة بجرح جميع
سلسلة سنده بالجوارح أو بالعقيدة مع عدم مدحه بالجوارح أو بهما معا ، أو جرح البعض
بأحدها أو بهما ، أو جرح البعض بأحد الأمرين مع جرح الآخر بالأمر الأخر أو
دراسات في علم الدراية — صفحة 32
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٣٢