وكيف كان فالأصحاب لم يعتبروه في اصطلاحهم عدم الشذوذ .
ومنها : عدم كونه معللا . اشترطه جمع من العامة ، مريدين بالمعلل ما اشتمل
على علة خفية في متنه أو سنده لا يطلع عليها إلا الماهر ، كالإرسال فيما ظاهره الاتصال
أو مخالفته لصريح العقل أو الحس .
ثم إن جمعا قد قسموا الصحيح إلى ثلاثة أقسام : أعلى وأوسط وأدنى .
فالأعلى : ما كان اتصاف الجميع بالصحة بالعلم ، أو بشهادة عدلين ، أو في
البعض بالأول وفي البعض الآخر بالثاني .
والأوسط : ما كان اتصاف الجميع بما ذكر بقول عدل يفيد الظن المعتمد أو
كان اتصاف البعض به بأحد الطرق المزبورة في الأعلى والبعض الآخر بقول العدل
المفيد للظن المعتمد .
والأدنى : ما كان اتصاف الجميع بالصحة بالظن الاجتهادي ، وكذا إذا كان
صحة بعضه بذلك والبعض الآخر بالظن المعتمد أو العلم أو شهادة عدلين .
تذييل : قال الشهيد الثاني ( ره ) في البداية وغيره ما معناه " انه قد يطلق
الصحيح عندنا على سليم الطريق من الطعن بما ينافي كون الراوي إماميا عدلا ، وإن
اعتراه مع ذلك الطريق السالم إرسال أو قطع وبهذا الاعتبار يقولون كثيرا : روى ابن
أبي عمير في الصحيح كذا وفي صحيحته كذا ، مع كون روايته المنقولة كذلك مرسلة
ومثله وقع لهم في المقطوع كثيرا . وبالجملة قد يطلقون الصحيح على ما كان رجال
طريقه المذكورون فيه عدولا إماميين وإن اشتمل على أمر آخر بعد ذلك ، حتى أطلقوا
الصحيح على بعض الأحاديث المروية عن غير إمامي بسبب صحة السند إليه فقالوا :
في صحيحة فلان ، ووجدناها صحيحة بمن عداه . وفي " الخلاصة " وغيرها أن طريق الفقيه
إلى معاوية بن ميسرة وإلى عائذ الأحمسي وإلى خالد بن نجيح وإلى عبد الأعلى مولى
آل سام ، صحيح ، مع أن الثلاثة الأول لم ينصوا عليهم بتوثيق ولا غيره ، والرابع لم يوثقه
وإن ذكره في القسم الأول ، وكذلك نقلوا الاجماع على تصحيح ما يصح عن أبان
ابن عثمان مع كخونه فطحيا وهذا كله خارج عن تعريف الصحيح الذي ذكروه . ثم في هذا
الصحيح ما يفيد فائدة الصحيح المشهور كصحيح أبان ، ومنه ما يراد منه وصف
دراسات في علم الدراية — صفحة 27
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٢٧