لجواز أن تكون مصنوعة - انتهى " .
وبالجملة ، فعلى هذا الاصطلاح جرى أئمة المحدثين الثلاثة وغيرهم ، ولذا
أن ابن بابويه ( ره ) في " كتاب " من لا يحضره الفقيه " قد حكم بصحة ما أورده فيه مع
عدم كون المجموع صحيحا باصطلاح المتأخرين ، وقيل : إن الذي أجلا المتأخرين إلى
العدول عن طريقة القدماء ووضع هذا الاصطلاح تطاول الأزمنة بينهم وبين الصدر
الأول واندراس بعض الأصول المعتمدة لتسلط الجائرين والظلمة من أهل الضلال ،
والخوف من أظهارها وانتساخها والتباس المأخوذ من الأصول المعتمدة بغيرها واشتباه
المتكررة منها بغير المتكرر ، وخفاء كثير من القرائن ، فإن ذلك كله ألجأهم إلى قانون
يتميز به الأحاديث المعتبرة عن غيرها فقرروا هذا الاصطلاح على أن التوثيق
والتعديل كأن أحد القرائن الموجبة للاعتماد عند القدماء أيضا ، وكيف كان :
فالنوع الأول : الصحيح :
وقد عرفه جمع منهم الشهيد الثاني ( ره ) في البداية بأنه ما اتصل سنده إلى
المعصوم بنقل العدل الإمامي عن مثله في جميع الطبقات حيث تكون متعددة ، قال :
فخرج " بالاتصال " السند المقطوع في أي مرتبة اتفقت ، فإنه لا يسمى صحيحا وإن
كان رواته من رجال الصحيح ، وشمل قوله : " إلى المعصوم عليه السلام " النبي
والإمام عليهم السلام ، وخرج بقوله : " بنقل العدل " الحسن . وبقوله " الإمامي "
الموثق . وبقوله : " في جميع الطبقات " ما اتفق فيه واحد بغير الوصف المذكور ، فإنه
بسببه يلحق ما يناسبه من الأوصاف ، لا بالصحيح . وربما زاد بعضهم قيودا اخر :
فمنها : أن يكون العدل ضابطا ، نظرا إلى أن من كثر الخطأ في حديثه استحق
الترك ، وأنت خبير بأن قيد العدل يغني عن ذلك لأن المغفل المستحق للترك لا يعدله
أهل الرجال ، وأيضا فالعدالة تستدعي صدق الراوي وعدم غفلته وعدم تساهله عند
التحمل والأداء . نعم ، لو زيد قيد الضابط توضيحا لكان أمتن .
ومنها : أن لا يعتريه شذوذ ، اعتبره جمهور العامة وأنكر ذلك أصحابنا ، نظرا
إلى أن الصحة بالنظر إلى حال الرواة ، والشذوذ أمر آخر مسقط للخبر عن الحجية ، ولذا
قال بعض من عاصرناه : إن عدم الشذوذ شرط في اعتبار الخبر ، لا في تسميته صحيحا .
دراسات في علم الدراية — صفحة 26
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٢٦