إذا تحمله المجيز بعد ذلك ، وفي جواز ذلك وجهان : فالأكثر على المنع منه ، لأن الإجازة
في حكم الإخبار بالمجاز أو إذن ولا يعقل أن يخبر بما لم يخبر به ، ولا أن يأذن
فيما لم يملك كما لو وكل في بيع ما لم يملكه ويريد أن يشتريه ، وذهب بعضهم إلى جواز
بناء على جواز الإذن كذلك حتى في الوكالة .
وعلى الأول فيتعين على من أراد أن يروي عن شيخ أجاز له جميع مسموعاته
أن يبحث حتى يعلم أن هذا مما تحمله شيخه قبل الإجازة له ليرويه ، وأما لو قال :
" أجزت لك ما صح وما يصح عندك من مسموعاتي " مثلا ، فيصح أن يروي بذلك
عنه ما صح عنده بعد الإجازة أنه سمعه قبل الإجازة .
وأجاز بعضهم إجازة ما يتجدد روايته مما لم يتحمله ليرويه المجاز له إذا تحمله
المجيز بعد ذلك . وقد فعله جمع من الأفاضل . ( 1 )
9 - إجازة المجاز لغيره بما تحمله بالإجازة فيقول : أجزت لك مجازاتي ،
أو رواية ما أجيز لي روايته ، والمشهور جواز ذلك لأن روايته إذا صحت لنفسه جاز له أن
يرويها لغيره .
وبقي هنا أمور ينبغي التعرض لها :
الأول : أنه ينبغي لمن يروي بالإجازة عن الإجازة أن يتأمل ويفهم كيفية
إجازة شيخ شيخه التي أجاز له بها شيخه ليروي المجاز الثاني ما دخل تحتها ولا يتجاوزها .
فربما قيدها بعضهم بما صح عند المجاز له أو بما سمعه المجيز ونحو ذلك .
فإن كانت إجازة شيخ شيخه " أجزت له ما صح عنده من سماعي "
فرأى سماع شيخه ، فليس له روايته عن شيخه عنه حتى يعرف أنه صح عند شيخه
كونه من مسموعات شيخه ، وكذا إن قيدها بما سمعه لم يتعد إلى مجازاته ولو أخبر شيخه
بما صح سماعه عنده من مسموعات شيخه ، لم يرو هذا المجاز الثاني عن شيخه
وهو الأوسط إلا ما تحقق عند الراوي الأخير أنه صح عند شيخه وهو الأوسط أنه سماع
شيخه الأول ، ولا يكتفي بمجرد صحة ذلك عنده الآن من غير أن يكون قد صح سماعه
هامش
( 1 ) الفائدة المتصورة في الإجازة هي صون الأحاديث عن التحريف والدس والتخليط والوضع
وأمثالها . وليس شئ من تلك الفوائد في هذا النوع ولا في مثله .