عند شيخه عملا بمقتضى لفظه وتقييده . فينبغي التنبه لذلك وأشباهه . فقد زل في ذلك
أقدام أقوام .
الثاني : أنهم قالوا : إنما تستحسن الإجازة مع علم المجيز بما أجازه وكون
المجاز له من أهل العلم أيضا ، لأنها توسع وترخيص يتأهل له أهل العلم لمسيس
حاجتهم إليها ، قال عيسى بن مسكين : " الإجازة رأس مال كبير " . واشترط بعضهم
في صحتها العلم . والأشهر عدمه . وعن ابن عبد البر أنه قال : " الصحيح أنها لا يجوز
إلا لماهر بالصناعة في شئ معين لا يشكل إسناده " .
الثالث : أنه صرح جمع بأنه ينبغي للمجيز بالكتابة أن يتلفظ بالإجازة أيضا
ليتحقق الإخبار أو الإذن اللذين حقيقتهما التلفظ ، فإن اقتصر على الكتابة ولم يتلفظ
مع قصد الإجازة صحت بغير لفظ كما صحت الرواية بالقراءة على الشيخ مع أنه لم يتلفظ
بما قرئ عليه .
تذييل : صرح جماعة بعدم اشتراط القبول في الإجازة ، نعم يقدح فيها كل
من الرد من المجاز ورجوع المجيز عند بعضهم ولا يقدح عند آخر ، وربما بنى ذلك ثالث على
أن الإجازة إن كانت إخبارا لم يضر الرد ولا الرجوع ، وإن كانت إذنا وإباحة أضر الرد
والرجوع كما في الوكالة .
رابعها ( أي رابع أقسام التحمل ) : المناولة : وهي أن يناول الشيخ الطالب
كتابا . قيل : والأصل فيها أن رسول الله صلى الله عليه وآله كتب لأمير السرية كتابا
وقال لا تفرئه حتى تبلغ مكان كذا وكذا ، فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس
وأخبرهم بأمر النبي صلى الله عليه وآله .
وهي ضربان : مقرونة بالإجازة ومجردة عنها .
أما الأول : وهي المناولة المقرونة بالإجازة فهي على أنواع الإجازة
على الإطلاق ، وادعى عياض ( 1 ) الاتفاق على صحتها حتى أنكر بعضهم إفرادها عنها
لرجوعها إليها ، وإنما يفترقان في أن المناولة تقترن إلى مشافهة المجيز للمجاز له وحضوره دون
الإجازة ، وقيل إنها أخص من الإجازة لأنها إجازة مخصوصة في كتاب بعينة
هامش
( 1 ) يعنى به صاحب الإلماع القاضي عياض .