بخلاف الإجازة .
ثم إن لهذا الضرب مراتب :
فمنها : أن يدفع الشيخ إلى الطالب تمليكا أو عارية لنسخ أصل سماعه ،
أو فرعا مقابلا به ، ويقول له : هذا سماعي من فلان ، أو روايتي عنه ، فاروه عني
أو أجزت لك روايته عني ، ثم يملكه إياه ، أو يقول خذه وانسخه وقابل به ثم رده إلي
ونحو هذا ويسمى هذا عرض المناولة في مقابل عرض القراءة ، وهذه المرتبة أعلى مراتب
المناولة ، وهي دون السماع والقراءة في المرتبة على الأصح ، لاشتمال كل من السماع
والقراءة على ضبط الرواية وتفصيلها بما لا يتحقق بالمناولة . وقيل : إن المناولة
مع الإجازة مثل السماع .
ومنها : أن يدفع الطالب إلى الشيخ سماع الشيخ أصلا أو مقابلا به فيتأمله
الشيخ وهو عارف متيقظ ، ثم يعيده إلى الطالب ويقول له : هو حدثني أو روايتي عن
فلان أو عمن ذكر فيه فاروه عني أو أجزت لك روايته عني .
ومنها : أن يناول الشيخ الطالب سماعه ويجيزه ، ثم يسترجعه الشيخ ويمسكه
عنده ولا يبقيه عند الطالب ، فيرويه الطالب عنه إذا وجده وظفر به ، أو ما قوبل به
على وجه يثق معه بموافقته لما تناولته الإجازة على ما هو معتبر في الإجازات المجردة
عن المناولة ، وهذه المرتبة دون ما سبق لعدم احتواء الطالب على ما تحمله ، وغيبته عنه .
ومنها : أن يأتي الطالب الشيخ بكتاب ويقول : هذا روايتك فناولنيه
وأجز لي روايته ، فيجيبه إليه اعتمادا عليه من دون نظر فيه ولا تحقق لروايته له ،
وقد صرح غير واحد ببطلان هذا القسم الا أن يكون الطالب ثقة معتمدا عليه متيقظا .
وأما الثاني : وهي المناولة المجردة عن الإجازة بأن يناوله كتابا ويقول :
هذا سماعي أو روايتي أو حديثي ، مقتصرا عليه من غير أن يقول : " اروه عني " ولا
" أجزت لك روايته عني " وهذه مناولة مختلة وقد وقع الخلاف في جواز الرواية بها على
قولين : الجواز وعدمه والجواز حكي عن بعض المحدثين كالرازي ( 1 ) استنادا إلى
حصول العلم بكونه مرويا له مع اشعارها بالإذن له في الرواية وإلى ما روي عن
هامش
( 1 ) الظاهر كون المراد به ابن أبي حاتم .