قرء عليه .
وقد كان السلف يسمعون من أزواج النبي صلى الله عليه وآله وغيرهن
من النساء من وراء الحجاب ويروون عنهن اعتمادا على الصوت .
ثالثها : ( أي ثالث طرق تحمل الحديث ) : الإجازة . والمعروف أن الإجازة
بمعنى الإذن والتسويغ ، وعلى هذا فتقول له : أجزت له رواية كذا كما تقول : أذنت له
وسوغت له ، وقد يحذف المضاف الذي هو متعلق الإذن فتقول : أجزت له مسموعاتي
مثلا من غير ذكر الرواية على وجه المجاز بالحذف ، وحكي عن القسطلاني في المنهج أن
الإجازة مشتقة من التجوز وهو التعدي ، فكأنه عدى روايته حتى أوصلها
إلى الراوي عنه . وإذ قد عرفت ذلك فهنا مطالب : الأول :
أنه قد وقع الخلاف في جواز تحمل الرواية بالإجازة ، وجواز أدائها والعمل بها ،
فالمشهور بين العلماء من المحدثين والأصوليين - كما في البداية وغيرها - الجواز ،
وادعى جماعة الإجماع عليه ، نظرا إلى شذوذ المخالف .
الثاني : أن الإجازة تتصور على أقسام كثيرة لأنها تارة بالقول الصريح كقوله
أجزت لك رواية الحديث الفلاني مثلا عني ، وأخرى بالقول الظاهر كقوله : لا أمنع من
روايتك الحديث الفلاني ، وثالثة بالقول المقدر كقوله نعم ، عند السؤال عنه بقول : أجزتني
أو أجزت فلانا أو أجزني أو أجزه وهكذا ، ورابعة بالإشارة وخامسة بالكتابة .
وقد تعارف تقسيمها إلى أربعة أضرب أو سبعة أو تسعة . ففي البداية أنها تتنوع
أنواع أربعة لأنها إما أن تتعلق بأمر معين لشخص معين ، أو عكسه ، أو بأمر معين لغيره
ونحن نتعرض للتسعة فنقول :
1 - أن يجيز معينا لمعين كأجزتك ، أو أجزتكم ، أو أجزت فلانا الكتاب الفلاني ،
أو ما اشتمل عليه فهرستي هذا ، أو كتابي هذا ، وهذا الضرب أعلى اضرب الإجازة لانضباطها
بالتعيين ، حتى زعم بعضهم أنه لا خلاف في جوازها ، وإنما الخلاف في غير
هذا النوع ، وادعى أبو الوليد الناجي وعياض الإجماع على جواز الرواية والعمل بها وإن
كان فيه تعميم بعض المخالفين المنع لهذا الضرب أيضا كما لا يخفى على من راجع
كلماتهم .
دراسات في علم الدراية — صفحة 174
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٧٤