فيكون أولى من " أنبأنا ونبأنا " لدلالته على القول أيضا صريحا ، لكنه ينقص عن " حدثنا "
بأنه بما سمع في المذاكرة في المجالس والمناظرة بين الخصمين أشبه وأليق من " حدثنا "
لدلالتهما على أن المقام لم يكن مقام التحديث وإنما اقتضاه المقام .
الخامس : إنه قد صرح جمع بأن أدنى العبارات الواقعة في هذا الطريق
قول الراوي بالسماع : " قال فلان " أو " ذكر فلان " من دون أن يضم إلى ذلك كلمة
" لي " أو " لنا " لكون مفهومه أعم من أنه سمع منه بلا واسطة أو معها أو بوسائط .
السادس : أنه لو عظم مجلس المحدث المملي وكثر الخلق ولم يمكن إسماعه
للجميع فبلغ عنه مستمل ففي جواز رواية سامع المستملي تلك الرواية عن المملي
قولان :
أحدهما الجواز وهو المعزي إلى جماعة من متقدمي المحدثين ، لقيام القرائن
الكثيرة بصدقه فيما بلغه في مجلس الشيخ عنه ولجريان السلف عليه كما في البداية .
وروى أبو سعيد السمعاني في أدب الاستملاء أن المعتصم وجه من
يحرز مجلس عاصم بن علي بن عاصم في رحبة النخل الذي في جامع الرصافة ، قال : وكان
عاصم يجلس على سطح المسقطات وينتشر الناس في الرحبة وما يليها فيعظم الجمع جدا
حتى سمع يوما يستعاد اسم رجل في الإسناد أربع عشرة مرة والناس لا يسمعون . فلما
بلغ المعتصم كثرة الجمع أمر من يحرزهم ، فحرزوا المجلس عشرين ألفا ومائة ألف
ثم خمدت نار العلم وبار ، وولت عساكره الأدبار .
فكأنه برق تألق بالحمى
ثم انطوى فكأنه لم يلمع
ثانيهما : أنه لا يجوز لمن أخذ عن المستملي أن يرويه عن المملي بغير واسطة
المستملي ، لأنه خلاف الواقع ، وهو الأظهر كما في البداية ، بل قيل : إن عليه المحققين .
والأولى أن يبين حالة الأداء أن سماعه لذلك أو لبعض الألفاظ من المستملي .
السابع : أنه لا يشترط علم المحدث بالسامعين ، فلو استمع من لم يعلم المحدث به
بوجه من الوجوه المانعة من العلم ، جاز للسامع أن يرويه عنه لتحقق معنى السماع المعتبر .
ولو قال المحدث : أخبركم ولا اخبر فلانا ، أو خص قوما بالسماع فسمع غيرهم .
دراسات في علم الدراية — صفحة 171
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٧١