" حدثني " أو " حدثنا " أو " أخبرنا " أو " أنبأنا " أو " روى " أو " ذكر لنا " أو
" سمعته يروي " أو " يحدث " أو " يخبر " أو نحو ذلك .
وقد وقع الخلاف في تعيين أعلى العبارات في تأدية المسموع على قولين : أحدهما :
ما عن الأكثر من أن أعلاها هو قول : سمعت فلانا يقول ، أو يحدث ، أو يروي ، أو يخبر
لدلالته نصا على السماع الذي هو أعلى الطرق ، ثم بعدها في المرتبة أن يقول : حدثني
أو حدثنا لدلالته أيضا على قراءة الشيخ عليه ، وإنما جعلوا هذا دون " سمعت "
في المرتبة لاحتمال " حدث " الإجازة لما سيأتي من إجازة بعضهم هذه العبارة
في الإجازة والمكاتبة بخلاف سمعت . فإنه لا يكاد أحد يقول : " سمعت " في أحاديث
الإجازة والمكاتبة ولا في تدليس ما لم يسمعه .
وروي عن الحسن البصري أنه كان يقول : " حدثنا أبو هريرة " يتأول أنه
حدث أهل المدينة وكان هو حينئذ بها ، إلا أنه لم يسمع منه شيئا ، مدلسا بذلك ،
وهو كما ترى ، لأنه كذب بين .
ثانيهما : ما أرسله في البداية قولا من أن " حدثني " و " حدثنا " أعلى من
" سمعت فلانا يقول " لأنه ليس في " سمعت " دلالة على أن الشيخ روى الحديث
وخاطبه به ، وفي " حدثنا " و " أخبرنا " دلالة على أنه خاطبه ورواه له ، ثم رده بأن
هذه وإن كانت مزية إلا أن الخطب فيها أسهل من احتمال الإجازة والتدليس
ونحوهما ، فيكون تحصيل ما ينفي ذلك أولى من تخصيصه باللفظ أو كونه من جملة
المقصودين به ، إذ لا يفرق الحال في صحة الرواية بهذه المزية بين قصده وعدمه .
الرابع : أنه ذكر في البداية وغيرها أن بعد " حدثني " و " حدثنا " في المرتبة
قوله في ما سمعه : " أخبرنا " وإن كان ظاهرا في القول وكثير الاستعمال ، حتى أنه
حكي عن جمع من المحدثين أنهم لا يكادون يستعملون فيما سمعوه من لفظ الشيخ غيره
إلا أن استعماله في الإجازة والمكاتبة أيضا كثيرا جعله أدون من حدث . ثم بعد
" أخبرنا " : " أنبأنا " و " نبأنا " ، لأن الغالب استعماله في الإجازة مع كونه قليل
الاستعمال هنا قبل ظهور الإجازة منه فضلا عما بعد الظهور .
وأما قول الراوي : " قال لنا " أو " لي " و " ذكر لنا " أو " لي " فهو كحدثنا ،
دراسات في علم الدراية — صفحة 170
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٧٠