والخلف على نشر الأحاديث قبل البلوغ إلى هذا السن وشبهه .
وكما لا حد في الابتداء فكذا لا حد في الانتهاء ، فيصح تحمل الحديث ونقله
لمن بلغ في السن غايته ما دامت قواه مستقيمة ، نعم ينبغي الإمساك عن التحديث
لمن خشي التخليط لهرم أو خرف أو عمى حذرا من الوقوع فيما لا يجوز ، وضبطه ابن خلاد
بالثمانين ، ورد أيضا بإجماع السلف والخلف على السماع والاستماع ممن تجاوزها
من الشيوخ الثقات المتبحرين .
الثالث : أنه لا يشترط في المروي عنه أن يكون أكبر من الراوي سنا ولا رتبة
وقدرا وعلما ، بل يجوز أن يروي الكبير عن الصغير بعد اتصافه بصفات الراوي ،
كما صرح بذلك جمع ، بل لا شبهة فيه ولا ريب لأصالة عدم الاشتراط وقد اتفق ذلك
كثيرا للصحابة ممن دونهم من التابعين والفقهاء ، وقد مر في المقام الأول من الفصل
الخامس عنوان رواية الأكابر عن الأصاغر .
المقام الثاني : في طرق التحمل للحديث وهي سبعة عند جمع وثمانية
عند آخرين من دون نزاع معنوي ، فإن من عدها سبعة أدرج الوصية في الإعلام
وذيله بها ، ومن عدها ثمانية عد الوصية قسما مستقلا . وكيف كان :
فأولها : السماع من لفظ الشيخ ، وهو المروي عنه ، فإن هذا الطريق أعلى طرق
التحمل وأرفع أقسامه عند جمهور المحدثين .
الثاني : أن هذا القسم على وجوه : وهي إما بقراءة الشيخ وهو أعرف بوجوه
ضبط الحديث وتأديته - من كتاب مصحح على خصوص الراوي عنه بأن يكون
هو المخاطب الملقى إليه الكلام ، وإما بقراءته منه مع كون الراوي أحد المخاطبين ،
أو قراءته منه وكون الخطاب إلى غير الراوي عنه ، فيكون الراوي عنه مستمعا أو سامعا
صرفا ، أو ما ذكر مع كون قراءته من حفظه .
وقد قيل : إن أعلى هذه الوجوه الأول ثم الثاني وهكذا على ترتيب الذكر .
وقد علل ذلك بقلة احتمال الخطأ في الأول بالنسبة إلى غيره .
الثالث : أنهم صرحوا بأن المتحمل بالسماع أو الاستماع من الشيخ إذا أراد
أن يروي ذلك الحديث المسموع لغيره يقول : " سمعت فلانا " أو " حدث فلان " أو
دراسات في علم الدراية — صفحة 169
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٦٩