مقام الحاجة إليه .
قال : " وحيث إن الغرض منه ذلك ، لم ينقل فيه في الغالب ما كتب
في أصل أو كتاب آخر لتحفظه هناك ، ولم يكن فيه من كلام الجامع أو غيره إلا قليل
مما يتعلق بأصل المقصود . وهذا بخلاف الكتاب - إلى أن قال في بيان معنى النوادر : -
انه وإن شارك الأصل فيما ذكرناه ، إلا أن المجتمع فيه قليل من الأحاديث غير المثبتة
في كتاب . فمرة هي من سنخ واحد ، فيقال : إنه من نوادر الصلاة والزكاة مثلا ،
وأخرى من أصناف مختلفة . فيقتصر على أنه نوادر أو كتاب نوادر " . فقيد القلة محتاج
إليه للتميز عن الأصل ، كما صرح به المولى الوحيد بقوله في التعليقة : " وأما النوادر
فالظاهر أنه ما اجتمع فيه أحاديث لا تنضبط في باب لقلته بأن يكون واحدا أو متعددا
لكن يكون قليلا جدا ، ومن هذا قولهم في الكتب المتداولة : نوادر الصلاة ونوادر الزكاة
وأمثال ذلك " .
وأما ما ذكره بعضهم من أن المراد بالنوادر ما قلت روايته وندر العمل به ،
فهو اشتباه منشأه جعل النوادر بمعنى الخبر النادر الشاذ المفسر بذلك .
ويرده وضوح كون جملة من الأخبار المسطورة في باب النوادر شايع الرواية
والعمل ، فإن ذلك قرينة على أن المراد بالنوادر ما ذكره الوحيد لا ما ذكره هذا البعض .
ويؤيد ذلك أن كتاب نوادر الحكمة للثقة الجليل محمد بن أحمد بن يحيى
الأشعري ، كتاب ممدوح معتمد عليه .
وكذا يؤيده تفسير المجلسي - رحمه الله - في باب نادر من الفقيه بقوله هناك :
" أي مشتمل على أخبار مختلفة متفرقة لا يصلح كل منها لعقد باب مفرد له " .
نعم يشهد للبعض قول المفيد - رحمه الله - في رسالته في الرد القائلين بأن
شهر رمضان لا ينقض : " فأما ما تعلق به أصحاب العدد من أن شهر رمضان لا يكون أقل
من ثلاثين يوما ، فهي أحاديث شاذة . وقد طعن نقلة الآثار من الشيعة في سندها
وهي مثبتة في كتب الصيام في أبواب النوادر ، والنوادر هي التي لا عمل عليها " ، فإنه
صريح في تفسير باب النوادر بما ذكره البعض . فتأمل جيدا .
ثم إن الحاصل من ذلك كله أن الكتاب أعم من الجميع مطلقا
دراسات في علم الدراية — صفحة 161
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٦١