يقيمون هناك دابة - إما بغلة وإما فرسا وإما غير ذلك - ليركبها إذا خرج ،
ويقيمون هناك ، إما في طرفي النهار وإما في أوقات أخر ، من ينادي عليه
بالخروج : يا مولانا أخرج ، ويشهرون السلاح ، ولا أحد هناك يقاتلهم ، وفيهم
من يقوم في أوقات الصلاة دائما لا يصلي خشية أن يخرج وهو في الصلاة ، فيشتغل
بها عن خروجه وخدمته ، وهم في أماكن بعيدة عن مشهده ، كمدينة النبي صلى
الله عليه وسلم ، إما في العشر الأواخر من شهر رمضان ، وإما في غير ذلك ،
يتوجهون إلى المشرق وينادونه بأصوات عالية يطلبون خروجه . . .
ومن حماقاتهم تمثيلهم لمن يبغضونه بالجماد أو حيوان ، ثم يفعلون بذلك
الجماد والحيوان ما يرونه عقوبة لمن يبغضونه ، مثل اتخاذهم نعجة - وقد تكون
نعجة حمراء ، لكون عائشة تسمى الحميراء - يجعلونها عائشة ويعذبونها بنتف
شعرها وغير ذلك ، ويرون أن ذلك عقوبة لعائشة . ومثل اتحادهم حلسا مملوءا
سمنا ثم يبعجون بطنه فيخرج السمن فيشربونه ويقولون : هذا مثل ضرب عمر
وشرب دمه . ومثل تسمية بعضهم لحمارين من حمر الرحا أحدهما بأبي بكر
والآخر بعمر ، ثم يعاقبون الحمارين جعلا منهم تلك العقوبة عقوبة لأبي بكر
وعمر . . .
ومن حماقتهم إظهارهم لما يجعلونه مشهدا ، فكم كذبوا الناس وادعوا أن في
هذا المكان ميتا من أهل البيت ، وربما جعلوه مقتولا ، فيبنون ذلك مشهدا ، وقد
يكون ذلك قبر كافر أو قبر بعض الناس ، ويظهر ذلك بعلامات كثيرة .
ومن حماقاتهم إقامة المأتم والنياحة على من قد قتل من سنين عديدة . . .
وحماقاتهم يطول وصفها لا يحتاج إلى أن تنقل بإسناد " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) منهاج السنة 1 / 38 - 57 ملخصا .