وقد ذكر أنه أخذ هذا الاستدلال من شيخه نصير الدين الطوسي .
أما الوجه الثالث فهو : أن الإمامية جازمون بحصول النجاة لهم يوم
القيامة ، على عكس أهل السنة .
والوجه الرابع : مبني على أن الإمامية أخذوا مذهبهم عن الأئمة المعصومين
المشهورين بالعلم والفضائل المختلفة . وهنا يأخذ في الكلام عن فضائل كل إمام
من الأئمة الاثني عشر واحدا واحدا ، لكن بإيجاز .
والوجه الخامس : في أن الإمامية لم يذهبوا إلى التعصب في غير الحق ، أما
أهل السنة فقد غيروا الشريعة وبدلوا الأحكام ، ثم ابتدعوا أشياء واعترفوا بأنها
بدعة ، وهي ما زالت موجودة بينهم ، كذكر خلفائهم في الخطبة ، وغسل الرجلين
في الوضوء ، وإنكار المتعتين ، ومنع الإرث عن فاطمة عليها السلام ، وتسمية أبي
بكر بالخليفة ، وعمر بالفاروق ، وتعظيم عائشة على باقي نسوان النبي ، وتسمية
معاوية خال المؤمنين دون محمد بن أبي بكر ، وبكاتب الوحي ولم يكتب منه ولا
حرفا ، مع ما كان عليه من الموبقات ، كمحاربة علي وسم الحسن . . . وكتسمية
خالد سيف الله .
وتمادى بعضهم في التعصب حتى اعتقدوا إمامة يزيد بن معاوية ، مع ما
صدر عنه من الأفعال القبيحة ، من قتل الإمام الحسين عليه السلام . .
والوجه السادس هو : إن الإمامية لما رأوا فضائل أمير المؤمنين عليه
السلام وكمالاته التي لا تحصى قد رواها المخالف والمؤالف ، ورأوا الجمهور قد نقلوا
عن غيره من الصحابة مطاعن كثيرة ولم ينقلوا في علي عليه السلام طعنا البتة ،
اتبعوا قوله وجعلوه إماما لهم وتركوا غيره ، فذكر طرفا من تلك الفضائل
والمطاعن .
وكل وجه من هذه الوجوه صالح لأن يعتمده الباحث المنصف عن المذهب
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة — صفحة 44
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٤