ويرشده إلى مراجعة العقل والرجوع إلى السيرة العقلائية المستوحاة من عقولهم ،
فإنهم - في مثل هذه الحالات - لا يبقون في الحيرة ولا يتيهون ، بل يأخذون بالحزم
ويتبعون اليقين ، فمن خالفه ذموه ، ولو انكشف الخلاف كان معذورا عندهم .
ولعله استفاد هذا الوجه من استدلال الإمام الرضا عليه السلام على
الزنديق وقوله له : " أيها الرجل ، أرأيت إن كان القول قولكم - وليس هو كما
تقولون - ألسنا وإياكم شرعا سواء ، لا يضرنا ما صلينا وصمنا وزكينا وأقررنا ؟
فسكت الرجل . ثم قال أبو الحسن عليه السلام : وإن كان القول قولنا - وهو
قولنا - ألستم قد هلكتم ونجونا ؟ " ( 1 ) .
والوجه الرابع ناظر إلى أئمة الفريقين وقادتهما ، فالشيعة الإثنا عشرية
أئمتهم معصومون ، مشهورون بالفضل والعلم والزهد والورع عند جميع المسلمين ،
وأما أئمة أهل السنة فلم يدع أحد العصمة لواحد منهم ، ولم يكونوا مشهورين -
حتى عند القائلين بإمامتهم - بالفضل والعلم والورع والزهد وأمثالها من الصفات
اللازم توفرها في كل إمام حق متبع ، بل على العكس من ذلك ، فقد ثبت عنهم
الظلم والجهل والجبن ، بل اشتهر أكثرهم بالفسق والفجور والمعاصي . .
فلو أن الباحث المنصف قارن بين هؤلاء الأئمة ، وأئمة أهل بيت النبي - صلى
الله عليه وآله وسلم - وأراد أن يتخذ أئمة يقودونه إلى النجاة والجنة ، اتخذ أئمة
الإمامية أئمة وقادة ، وأطاعهم عقيدة وعملا .
والوجه الخامس ناظر إلى المقارنة بين الفرقتين - الشيعة والسنة - من
النواحي العملية والأخلاقية ، والتعبد بما جاء في الكتاب والسنة الثابتة من
الأصول الاعتقادية والأحكام الشرعية . . فذكر أن الإمامية لم يذهبوا إلى
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 78 .