التعصب في غير الحق ، ولم يخالفوا المشروع في اعتقاد أو عمل ، أما أهل السنة فقد
نقل عن كتبهم موارد كثيرة خالفوا فيها المشروع في الإسلام ، بل ابتدعوا أشياء
والتزموا بها إلى يومنا هذا .
لقد وضع الباحث المنصف - في هذا الوجه - أمام مذهبين أحدهما ملتزم بما
جاء به الدين الحنيف ولا يتعدى حدوده ولا في حكم من أحكامه ، والآخر يفتي
ويعمل بخلاف المشروع مع الاعتراف بذلك ! ! ويفتي ويعمل بالبدع والمحدثات
التي لا أصل لها في الشريعة ! ! .
فمن الواضح أنه سوف لا يتبع إلا مذهب الإمامية .
والوجه السادس ناظر إلى تعين أمير المؤمنين عليه السلام للإمامة
والخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بالنظر إلى فضائله وكمالاته
التي لا تحصى ، والتي رواها الفريقان في كتبهم المعتبرة ، وانتفائها عن أئمة أهل
السنة ، بل وجود مطاعن تطعن في إمامتهم يرويها المعتقدون بها قبل غيرهم .
ثم يشرع بذكر طرف من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ومطاعن
مناوئيه ، معتمدا في ذلك كله على كتب أهل السنة ورواياتهم .
فإذا وقف الباحث المنصف على فضائل علي ومطاعن غيره فمن يتبع
ويتخذ إماما ؟ !
خلاصة الفصل الثالث :
وقد جعل هذا الفصل في الأدلة الدالة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام
بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل ، فقال : " الأدلة على ذلك كثيرة
لا تحصى ، لكن نذكر المهم منها وننظمه أربعة مناهج " .
ذكر في الأول أدلة من العقل ، وفي الثاني من الكتاب ، وفي الثالث من
السنة ، وفي الرابع من أحواله عليه الصلاة والسلام .
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة — صفحة 47
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٧