أفعالهم وأقوالهم ، وإلا لم يبق وثوق بأقوالهم وأفعالهم ، فتنتفي فائدة البعثة ، وهذا
خلاف المصلحة ونقض للغرض ، وذلك محال .
ولما كان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم معصوما ، وقد نص على أن الخليفة
من بعده علي بن أبي طالب ، ثم من بعده على ولده الحسن الزكي . . . وهكذا حتى
المهدي المنتظر ، عليهم السلام ، كان الاعتقاد بإمامة هؤلاء - دون غيرهم - هو
الواجب من قبل الله سبحانه . . .
أما أهل السنة فلما لم يثبتوا العدل والحكمة في أفعال الله ، وجوزوا عليه فعل
القبيح ، وأن لا يفعل ما هو الأصلح للعباد . . لم يقولوا بعصمة الأنبياء ، بل جوزوا
عليهم الخطأ بل الكذب ، وعلى هذا لم يروا أنفسهم ملزمين بما أخبر أو أمر به النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، وجوزوا لأصحابه الاجتهاد في مقابل نصوصه .
ولما كانوا يقولون بجواز إخلال الله تعالى بالواجب ، قالوا بأن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم مات بغير وصية ، وترك الشريعة والأمة بغير إمام وولي ،
فاضطروا إلى الاعتقاد بما وقع ، من إمامة أبي بكر بعده ، ببيعة واحد فقط وهو
عمر بن الخطاب ، وإمامة عمر لنص أبي بكر عليه ، وإمامة عثمان لنص عمر على
ستة هو أحدهم فاختاره بعضهم . ثم جعلوا عليا الخليفة الرابع لا لنص أو وصية
بل بدليل مبايعة الخلق له . . .
حتى اضطروا إلى القول بإمامة يزيد ، وبني مروان ، والسفاح ، والمتوكل ،
وأمثالهم ، وإلى يومنا هذا ! !
خلاصة الفصل الثاني :
وفي الفصل الثاني يذكر مقدمة يشير فيها إلى أمر لا ريب فيه ، وهو وقوع
الاختلاف بين الناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتعدد
آرائهم ، وينبه على أن كون الكثرة في طرف لا يستلزم الحق والصواب ، فإذا لا بد
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة — صفحة 42
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٢