للمسلم - شرعا وعقلا - من النظر في الحق واعتماد الإنصاف وإقرار الحق مقره .
ثم ذكر ستة وجوه على أن مذهب الإمامية هو الحق الواجب اتباعه :
الوجه الأول منها هو : أن مذهب الإمامية أحسن المذاهب في الأصول
والفروع . وهنا يعرض بإيجاز لمذهب الإمامية في الصفات والقدر ، والقول بعصمة
الأنبياء والأئمة . أما في المسائل الفرعية فإن الإمامية يأخذون أحكامهم عن الأئمة
المعصومين ويرفضون الرأي والاجتهاد والقياس والاستحسان .
ويقارن بعد ذلك مذهب الإمامية بالمذاهب الأخرى ، فيعرض لأقوال
الأشاعرة والحشوية والمشبهة والكرامية في مسألة الصفات ، ثم يعرض لما يعده
مذهب أكثر المسلمين في القدر ، ومقتضاه القول بأن الله يفعل كل شئ حتى
المعاصي والكفر والقبائح ، وأن العبد لا تأثير له في ذلك ، ولا غرض لله تعالى في
أفعاله ، ولا يراعي مصلحة العباد في فعله لها ، وكل فعل للعبد فإنما يقع بإرادة الله
تعالى . ثم يسرد النتائج الشنيعة التي تترتب على هذه الآراء ، إذ لا يبقى هناك
فرق بين الطاعة والمعصية والثواب والعقاب ، وتنتفي الثقة بالله تعالى ورسله
وأنبيائه .
ويعود فيعرض بالتفصيل لما أجمله من قبل ، فينقد رأي الأشاعرة في إمكان
رؤية الله ، وفي أن كلام الله قديم ، ويشرح مرة أخرى رأي مخالفي الإمامية في
مسألة عصمة الأئمة ، ويبين الأضرار الناجمة عن الأخذ بالقياس والرأي في
أحكام الشريعة .
والوجه الثاني - من الوجوه الدالة على وجوب اتباع مذهب الإمامية -
قائم على حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن افتراق الأمة إلى ثلاث
وسبعين فرقة ، واحدة منها ناجية والباقي في النار ، والفرقة الناجية هي الفرقة
الإمامية الإثنا عشرية ، لحديث السفينة المتفق عليه بين الفريقين .
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة — صفحة 43
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٣