ثم إن جعل هذا أفضل أو ذاك غلط فاحش ، فالصلح كان من الإمام
الحسن عليه السلام وطرفه معاوية ، والقيام كان من الإمام الحسين عليه السلام
وطرفه يزيد ، فلا وجه للمقايسة كي يقال هذا أفضل أو ذاك !
وكما كان الإمام الحسين عليه السلام ساكتا على معاوية ، كأخيه الإمام
الحسن ، كذلك الإمام الحسن عليه السلام كان يقوم على يزيد - لو كان في زمانه -
كأخيه الإمام الحسين .
ثم إذا كان الإمام الحسن عليه السلام غير قاصد للقتال منذ اليوم الأول
فلماذا يبرر سم معاوية له - بعد التشكيك في ذلك - بأنه " من باب قتال بعضهم
بعضا " ( 1 ) ؟
ويقول - في الإمام الحسن والإمام الحسين كليهما - : " ليس ما وقع من ذلك
بأعظم من قتل الأنبياء ، فإن الله تعالى قد أخبر أن بني إسرائيل كانوا يقتلون
النبيين بغير حق ، وقتل النبي أعظم ذنبا ومصيبة " ( 2 ) .
وسيأتي مزيد من ذلك في الدفاع عن معاوية ويزيد وبني أمية .
لم يكن في فعل الحسين مصلحة بل كان مفسدة
وهذا ما ردده ابن تيمية غير مرة ، من ذلك قوله : " لم يكن في خروجه
مصلحة لا في دين ولا في دنيا ، ولكن في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن
يحصل لو قعد في بلده " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) منهاج السنة 4 / 471 .
( 2 ) منهاج السنة 2 / 247 ، 4 / 550 .
( 3 ) منهاج السنة 4 / 530 .