المسلمين ، كان محبوبا يحبه الله ورسوله ولم يكن ذلك مصيبة ، بل كان ذلك أحب
إلى الله ورسوله من اقتتال المسلمين . . . وهذا نقيض ما عليه الرافضة من أن ذلك
الصلح كان مصيبة وذلا . . . ولم يكن الحسن أعجز عن القتال من الحسين ، بل كان
أقدر على القتال من الحسين ، والحسين قاتل حتى قتل . فإن كان ما فعله الحسين
هو الواجب كان ما فعله الحسن تركا للواجب أو عجزا عنه ، وإن كان ما فعله
الحسن هو الأفضل الأصلح دل على أن ترك القتال هو الأفضل الأصلح ، وأن
الذي فعله الحسن أحب إلى الله ورسوله مما فعله غيره . . . " ( 1 ) .
" وقد دل الواقع على أن رأي الحسن كان أنفع للمسلمين ، لما ظهر من
العاقبة في هذا وفي هذا . . . وكان ما فعله الحسن أفضل عند الله مما فعله
الحسين . . . " ( 2 ) .
أقول :
وفي هذا الكلام من الكذب والتدليس والمغالطة ما لا يخفى .
أما قتال الإمام فليس إلا لإعلاء كلمة الله وإبقاء الشريعة المطهرة ، فقوله
" القتال على الإمامة " فرية وبهتان على الإمام عليه السلام .
وأما تركه القتال فقد كان بعد أن خذله القوم . . . كما لا يخفى على من له
اطلاع بالسير والتواريخ .
وأما عقيدة الإمامية في صلحه مع معاوية فهي : إن عمل الإمام عليه
السلام كان هو الحق والصلاح ، لأنه إمام معصوم لا يفعل إلا ما يؤمر به .
وكذلك العقيدة في قيام الإمام الحسين على يزيد .
هامش
( 1 ) منهاج السنة 4 / 40 - 41 .
( 2 ) منهاج السنة 8 / 146 .