وأما على أولئك فالمعروف أنهم أجابوا بالإيجاب فقال : فعلى م تقاتلونني ؟
قالوا : بغضا منا لأبيك .
جاهدا في الله حتى قتلا ، كذب
قال العلامة رحمه الله عنهما عليهما السلام : " وجاهدا في الله حق جهاده
حتى قتلا " .
فقال ابن تيمية : " فهذا كذب عليهما ، فإن الحسن تخلى عن الأمر وسلمه
إلى معاوية ومعه جيوش العراق ، وما كان يختار قتال المسلمين قط ، وهذا متواتر
من سيرته . وأما موته فقد قيل : إنه مات مسموما ، وهذا شهادة له وكرامة في
حقه ، لكن لم يمت مقاتلا . والحسين - رضي الله عنه - ما خرج يريد القتال ، ولكن
ظن أن الناس يطيعونه ، فلما رأى انصرافهم عنه ، طلب الرجوع إلى وطنه ، أو
الذهاب إلى الثغر أو إتيان يزيد . . . " ( 1 ) .
أقول :
يقول العلامة : " جاهدا في الله " ويقول ابن تيمية " لم يقاتلا " ، أترى أنه لم
يفهم مراد العلامة ومقصده ؟
ثم إن في كلامه عن الإمامين عليهما السلام أكاذيب ، فالإمام الحسن كان
يرى وجوب قتال معاوية ، لكن لما لم تطعه جيوش العراق تخلى عن الأمر
بشروط معينة ، وهذا هو المتواتر من سيرته .
والإمام الحسين عليه السلام كان يعلم باستشهاده في العراق ، ولأجل ذلك
خرج ، وما طلب من القوم شيئا مما ذكره ابن تيمية ، فإنه كذب عليه .
هامش
( 1 ) منهاج السنة 4 / 41 .