عنها مظلومة ، ولا أن لها حقا عند أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، ولا أنهما ظلماها
ولا تكلم أحد في هذا بكلمة واحدة ، دل ذلك على أن القوم كانوا يعلمون أنها
ليست مظلومة ، إذ لو علموا أنها مظلومة ، لكان تركهم لنصرتها إما عجزا عن
نصرتها ، وإما إهمالا وإضاعة لحقها ، وإما بغضا فيها . . . وكلا الأمرين
باطل . . . " ( 1 ) .
أقول :
وهنا مطالب نذكرها باختصار :
الأول : لقد أعطى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدكا لابنته فاطمة عليها
السلام في حياته ، ثم إن أبا بكر انتزع من فاطمة فدكا ، وهذا ما دلت عليه أخبار
القوم أيضا ، من ذلك ما أخرجه السيوطي بتفسير قوله تعالى : ( وآت ذا القربى
حقه ) عن البزار وأبي يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري -
رضي الله عنه - قال : لما نزلت هذه الآية ( وآت ذا القربى حقه ) دعا رسول الله
صلى الله عليه وسلم فاطمة فأعطاها فدك .
( قال ) : وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : لما
نزلت ( وآت ذا القربى حقه ) أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة
فدكا " ( 2 ) .
فهذه روايات القوم صريحة في أنه صلى الله عليه وآله وسلم - في مقام
امتثال الأمر بإيتاء ذي القربى حقه - " أعطى " و " أقطع " فاطمة فدكا . . . وأي
حديث أصرح من هذا ؟ ورواته أئمة أعلام يثق بهم ابن تيمية وسائر أهل السنة
هامش
( 1 ) منهاج السنة 4 / 360 .
( 2 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور 4 / 177 .