يسمع أن فاطمة - رضي الله عنها - ادعت أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها
إياها ، في حديث ثابت متصل ، ولا أن شاهدا شهد لها " ( 1 ) .
وزعم أنها لما طالبت بالإرث وأجابها أبو بكر بأن رسول الله قال : " نحن
معاشر الأنبياء لا نورث " سلمت . . . " فأخبرت بما كان من رسول الله فسلمت
ورجعت " ( 2 ) .
ثم تمادى في غيه وجعل يطعن في بضعة الرسول وقال : " وليس تبرئة
الإنسان لفاطمة من الظن والهوى بأولى من تبرئة أبي بكر ، فإن أبا بكر إمام لا
يتصرف لنفسه بل للمسلمين ، والمال لم يأخذه لنفسه بل للمسلمين ، وفاطمة
تطلب لنفسها ، وبالضرورة نعلم أن بعد الحاكم عن اتباع الهوى أعظم من بعد
الخصم الطالب لنفسه ، فإن علم أبي بكر وغيره بمثل هذه القضية - لكثرة
مباشرتهم للنبي صلى الله عليه وسلم - أعظم من علم فاطمة .
وإذا كان أبو بكر أولى بعلم مثل ذلك وأولى بالعدل ، فمن جعل فاطمة أعلم
منه في ذلك وأعدل ، كان من أجهل الناس ، لا سيما وجميع المسلمين الذين لا
غرض لهم هم مع أبي بكر في هذه المسألة ، فجميع أئمة الفقهاء عندهم أن الأنبياء لا
يورثون مالا . . . وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين أنه قال : لا أفلح
قوم ولوا أمرهم امرأة . فكيف يسوغ للأمة أن تعدل عما علمته من سنة رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، لما يحكى عن فاطمة في كونها طلبت الميراث تظن أنها
ترث " ( 3 ) .
وقال : " فإذا كان المسلمون كلهم ليس فيهم من قال : إن فاطمة رضي الله
هامش
( 1 ) منهاج السنة 4 / 230 .
( 2 ) منهاج السنة 4 / 234 .
( 3 ) منهاج السنة 5 / 522 - 523 .